أشاد خبراء ألمان في مجال الماء السبت بفرانكفورت، بالاستراتيجية التي يعتمدها المغرب لمواجهة الإجهاد المائي، وضمان تزويده بالمياه بشكل مستدام، وتكييف بنياته التحتية مع آثار التغير المناخي.
وأوضح البروفيسور ماركوس بيل، من قسم الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية بجامعة آخن للعلوم التطبيقية (FH Aachen)، الذي شارك في ورشة خصصت لقضايا الماء، أن هذه الاستراتيجية تندرج في إطار استمرارية الجهود التي يبذلها المغرب منذ نحو ثلاثين سنة.
وخلال هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من شبكة الكفاءات الألمانية-المغربية (DMK)، أبرز الأكاديمي الألماني الإجراءات التي اتخذها المغرب لضمان توفر الموارد المائية، إلى جانب الاستفادة من التطورات التكنولوجية لتأمين التزود بالمياه.
كما أشاد بالمقاربة الاستباقية التي يعتمدها المغرب، والتي تستند إلى الدروس المستخلصة من العقود الثلاثة الماضية، وتعبئة التقدم التكنولوجي للاستجابة للاحتياجات المستقبلية من المياه.
وأكد السيد بيل، أيضا، أهمية تبادل الخبرات بين المشاركين في لقاء فرانكفورت من أجل تحديد الإسهامات التي يمكن لكل طرف تقديمها في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار.
وقال: “امتدادا لهذه الورشة، سيكون من الضروري جمع مختلف هذه الخبرات من أجل التوصل إلى حلول عملية تجمع بين التكنولوجيا والعلم والأفكار المبتكرة”.
من جانبه، أشاد ماتياس هيردريش، المسؤول الجهوي عن إفريقيا الفرنكوفونية داخل مجموعة “فيشتنر” (Fichtner)، إحدى أبرز مجموعات الاستشارة والهندسة الألمانية في مجالات الطاقة والماء والبنيات التحتية، بالتقدم المهم الذي أحرزه المغرب في مجالي الماء الصالح للشرب والتطهير.
وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “في ضوء نحو عشرين مهمة قمت بها في المغرب، يمكنني أن أؤكد أن المملكة شهدت تطورا لافتا على المستويين التقني والبنيوي، خاصة في قطاعي التطهير والماء الصالح للشرب”.
واعتبر أن الاستراتيجية المغربية الجديدة للماء تسير في الاتجاه الصحيح، مبرزا التكامل بين مختلف محاورها من أجل ضمان استدامة الموارد المائية للمملكة.
ومن بين هذه المحاور، أشار إلى نقل المياه من مناطق الشمال، التي تتوفر على موارد مائية أكثر وفرة، نحو مناطق الجنوب التي تواجه احتياجات متزايدة، إلى جانب بناء عدة محطات لتحلية المياه من أجل تعزيز أمن التزويد بالماء الصالح للشرب.
كما أبرز السيد هيردريش أهمية تحسين مردودية شبكات التوزيع من خلال تقليص ضياع المياه والتحكم في الحاجيات، فضلا عن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، خاصة لفائدة القطاع الفلاحي وتغذية الفرشات المائية.
وتشغل مجموعة “فيشتنر” نحو 2400 شخص، وتتوفر على حوالي مائة تمثيلية عبر العالم، وتعد من أبرز شركات الاستشارة والهندسة الألمانية، حيث تشمل أنشطتها، على الخصوص، قطاعات الطاقة والماء والبنيات التحتية، سواء في ألمانيا أو على الصعيد الدولي.
وجمع لقاء فرانكفورت كفاءات مغربية مقيمة بألمانيا، إلى جانب خبراء وأكاديميين ألمان، بحضور الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء، عبد الفتاح صاحبي، والقنصل العام للمملكة بفرانكفورت، خليفة آيت الشايب، والمكلفة بالتنسيق المؤسساتي والشراكات والتعاون داخل شبكة الكفاءات الألمانية-المغربية، ورئيسة قسم التعاون الثنائي بالقطاع المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، زبيدة السقاط، ورئيس شبكة الكفاءات الألمانية-المغربية، محمد الكرز.