أفردت صحيفة (النهار) اللبنانية، اليوم الأحد، حيزا مهما لإبراز التوهج الذي يبصم عليه نجم المنتخب الوطني المغربي وخريج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، عز الدين أوناحي، خلال منافسات كأس العالم 2026.
وأوضحت الصحيفة، في مقال على موقعها الإلكتروني، تحت عنوان (من هو عز الدين أوناحي الذي قاد المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم 2026؟)، أنه “في كل جيل كروي، هناك لاعب يثبت أن كرة القدم تلعب بالعقل قبل الأقدام، ولعل النجم المغربي عز الدين أوناحي هو التجسيد المثالي لهذه المقولة”.
وأضافت أنه، بالرغم من أن أوناحي، أحد أبرز نجوم كرة القدم المغربية الحديثة، قاد منتخب بلاده إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 بتسجيله ثنائية حاسمة أمام كندا، فإن مونديال قطر 2022 كان بمثابة المسرح العالمي الذي أعلن فيه عن ولادة مهندس جديد لخط الوسط، حيث نجح في خطف أنظار وعقول كبار مدربي ونقاد اللعبة في العالم بفضل سلاسة تحركاته وقدرته الفائقة على التحكم بإيقاع المباريات.
وتابعت بالقول “إن التوهج التاريخي الحقيقي لأوناحي، الذي غي ر مسيرته، كان في كأس العالم 2022 في قطر، عندما قاد +أسود الأطلس+ لكتابة التاريخ والوصول إلى المربع الذهبي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.
وأشارت الصحيفة اللبنانية إلى أن أوناحي، المزداد في 19 أبريل 2000 بالدار البيضاء، ترعرع على شغف المستديرة الساحرة في أزقة المدينة، حيث وقادته موهبته الفطرية وسرعة بديهته في الملعب للالتحاق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وهي الصرح الوطني البارز الذي بات يصنف كأحد أهم مصانع المواهب في القارة الأفريقية، والتي تخرج منها أبرز نجوم الجيل الحالي للمنتخب المغربي.
وبعد صقل موهبته في الأكاديمية، بدأت رحلته الاحترافية في الملاعب الفرنسية عبر بوابات الفرق الرديفة، حيث واجه الكثير من التحديات بسبب بنيته الجسدية النحيفة. لكنه سرعان ما وجد ضالته وثبت أقدامه مع نادي أنجيه الفرنسي، وهناك بدأ المتابعون والمحللون يلاحظون ذلك الشاب الذي يمتلك رؤية ثاقبة في قراءة الملعب وقدرة مذهلة على الخروج بالكرة تحت أعنف الضغوط وبأقل مجهود ممكن.
واعتبرت الصحيفة أن الصعود الحقيقي لنجومية أوناحي العالمية بقميص المنتخب الوطني المغربي كانت تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، بعدما تميز أوناحي بتقديم “سيمفونية كروية” أبهرت الجميع، وتجلت بالخصوص في قدرته البدنية المذهلة على الركض الذكي وتغطية مساحات شاسعة من الملعب، إلى جانب مهارته الاستثنائية في المراوغة في المساحات الضيقة ونقل فريقه من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بلمسة واحدة.
هذا التألق الاستثنائي، تضيف الصحيفة، دفع بمدرب منتخب إسبانيا في كأس العالم 2022 لويس إنريكي، للخروج في مؤتمر صحافي مذهولا ومبديا اندهاشه الشديد من مستوى اللاعب صاحب الرقم “8”، متسائلا بذهول عن هوية هذا الفتى الذي لم يتوقف عن الركض وطريقة لعبه الأوروبية الراسخة.
وأشارت، في هذا الصدد، إلى أن قطار النجومية لم يتأخر في مكافأة أوناحي بعد نهاية تظاهرة كأس العالم، حيث فتح له هذا التوهج المونديالي أبوابا كبرى قادته للانتقال مباشرة إلى نادي مرسيليا الفرنسي العريق، في صفقة حظيت بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة.
ومنذ ذلك الحين، يواصل النجم المغربي رحلة إثبات الذات في الملاعب الأوروبية وتأكيد أن سحره الكروي لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج موهبة فريدة تستحق التواجد في الصفوف الأولى للكرة العالمية، حيث انضم بعد ذلك إلى نادي جيرونا الإسباني، ليتألق اليوم في كأس العالم 2026، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى الدور ربع النهائي.