“سامسونغ” تسابق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

0

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، غدا الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً، يوصف بأنه «الفرصة الأخيرة» لنزع فتيل أزمة إضراب مرتقب، يهدِّد بوقف شريان الحياة عن قطاع الرقائق العالمي.

وتأتي هذه المفاوضات المصيرية بعدما وجَّه رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم مين-سيوك، خطاباً عاجلاً إلى الأمة، حذر فيه من تداعيات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية المحددة في 21 مايو (أيار) الحالي، والتي يعتزم بعدها نحو 45 ألف عامل تنظيم إضراب شامل عن العمل لمدة 18 يوماً.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المحتقنة، قدَّم رئيس مجلس إدارة «سامسونغ»، جاي واي لي، اعتذاراً علنياً نادراً فور عودته من رحلة خارجية، داعياً العمال إلى التكاتف، قائلاً: «أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ، نحن جسد واحد وعائلة واحدة، وعلينا جمع نقاط قوتنا بحكمة للتحرك في اتجاه واحد».

وتأتي هذه الاضطرابات العمالية في وقت تشهد فيه أرباح قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» قفزةً صاروخيةً، مدفوعةً بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم، ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين:

ويطالب الاتحاد بتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز ومكافآت للموظفين، وإلغاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند 50 في المائة من الراتب الأساسي)، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بنسبة 7 في المائة، وتثبيت هذه البنود قانونياً في عقود العمل.
فيما اقترحت إدارة «سامسونغ» تخصيص نحو 13 في المائة (بعدما بدأت بعرض 10 في المائة) من الأرباح التشغيلية، ولكن في صورة «حزمة تعويضات استثنائية تُمنَح لمرة واحدة فقط» لعام 2026، مع رفض إجراء تغييرات هيكلية دائمة في العُقود، بدعوى أنَّ مطالب الاتحاد يصعب استدامتها ماليّاً على المدى الطويل.
ويستند العمال في ضغوطهم إلى المقارنة مع غريمهم التقليدي شركة «إس كي هاينكس»، التي سوَّت نزاعها العمالي عبر تخصيص 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها على مدى العقد المقبل دون قيود، مما أدى إلى هجرة نحو 200 مهندس وموظف من «سامسونغ» إلى «هاينكس» خلال الأشهر الـ4 الماضية فقط؛ بسبب تدني الحوافز في «سامسونغ» خلال فترة الركود السابقة.

لا تقتصر أبعاد هذا الإضراب على الحدود الكورية، بل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا»، فإنَّ هذه الوحدات تصبح بلا قيمة دون رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة (DRAM) التي تصنعها «سامسونغ».

وتستحوذ «سامسونغ» بمفردها على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـ«DRAM»، وتسيطر بالتعاون مع «إس كي هاينكس» على ثلثي السوق العالمية، وهما يمثلان مع شركة «ميكرون» الأميركية الثلاثي الوحيد في العالم القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ووفقاً للبيانات، تمتلك «سامسونغ» 12 خط إنتاج عملاقاً، وتستثمر 73 مليار دولار في البحث والتطوير هذا العام وحده (أكبر استثمار منفرد في تاريخ صناعة الرقائق). وبالتالي، فإنَّ خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوماً سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات، وفي أكثر النقاط حرجاً لطفرة الذكاء الاصطناعي.

الحدث:وكالات

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.