يستفيد حوالي 90 مريضا من المولودين بشق الشفة أو شق سقف الحلق من بعثة جراحية إنسانية تتواصل إلى غاية 21 ماي الجاري بمستشفى الأنطاكي بمراكش، بمبادرة من جمعية “عملية البسمة المغرب”.
وستمكن هذه البعثة المنظمة تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، هؤلاء المرضى من الاستفادة من عمليات جراحية ترميمية تمنحهم فرصة جديدة للابتسامة ولحياة أفضل.
ويضم الطاقم الطبي المشرف على هذه العملية، المنجزة بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وولاية جهة مراكش آسفي، جراحين وأطباء تخدير وأطباء أطفال وأخصائيي نطق وأطباء أسنان وممرضين وأخصائيين نفسيين، من المغرب و12 بلدا آخر، يعملون وفق مقاربة متعددة التخصصات لضمان رعاية متكاملة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت نائبة الرئيسة الإقليمية لجمعية “عملية البسمة” بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فوزية جبارة محمودي، أن المستفيدين من هذه العملية الإنسانية غالبيتهم ينحدرون من جهة مراكش آسفي، مشيرة إلى أن العديد من الحالات قدمت أيضا من مناطق أخرى بالمملكة.
وأضافت أن حوالي 144 مريضا سيستفيدون من استشارات طبية في حين من المقرر إجراء 90 عملية جراحية في إطار هذه المبادرة، موضحة أن المرضى الذين لا يمكن إجراء عمليات جراحية لهم خلال هذه النسخة سيكون بإمكانهم الاستفادة من العمليات الجراحية التي تجرى شهريا بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد بوافي بالدار البيضاء.
من جهة أخرى، أبرزت السيدة جبارة محمودي، أن هذه العملية يشرف عليها طاقم طبي يتكون من أخصائيين مغاربة وأجانب يتوفرون على تجربة كبيرة في هذا المجال، مؤكدة على أهمية هذه المبادرة في تكوين الأطباء الشباب المتدربين.
من جانبه، ذكر المختص في الجراحة التجميلية، حاتم دروسي، بأن جمعية “عملية بسمة المغرب” تنظم قافلات طبية على مدار السنة من أجل التكفل بالمرضى الذين يعانون من شق الشفة أو شق سقف الحلق.
وفي معرض تطرقه لأسباب هذه التشوهات، أوضح المختص أنها قد تكون مرتبطة بالأساس بالزواج بين الأقارب، ونقص الفيتامينات لدى النساء الحوامل، وكذا عوامل أخرى متعددة ومعقدة، مشددا على إمكانية تشخيص هذه التشوهات خلال فترة الحمل ومعالجتها.
من جهته، عبر الطبيب الأردني المختص في التخدير، زياد عياش، في تصريح مماثل، عن سعادته بالمشاركة في هذه المبادرة الإنسانية التي تساهم في إعادة البسمة للمرضى وكذا لعائلاتهم، مبرزا أن التدخلات الجراحية لا تتيح فقط تحويل ملامح الوجه ولكن أيضا تغيير حياة المستفيدين.
وأضاف أن هذه العمليات تساعد على الخصوص المرضى على تحسين قدرتهم على الكلام وتغذيتهم واندماجهم داخل المجتمع، مسجلا أنه أضحى من الصعب الوقاية من هذه التشوهات قبل الولادة غير أنه يمكن معالجتها بنجاح.
وبحكم مشاركته في العديد من البعثات الطبية عبر العالم، أشار الطبيب الأردني إلى أنه لاحظ ارتفاع وتيرة هذه التشوهات في بعض المناطق بشرق إفريقيا وشرق آسيا.
يشار إلى أن الاستشارات الطبية والتقييمات الشاملة والفرز الطبي الدقيق للمرضى جرت أمس السبت، فيما ت جرى التدخلات الجراحية من 17 إلى 20 ماي، تليها استشارات ما بعد الجراحة يوم 21 ماي لضمان تعا ف سليم ومتابعة طبية مستمرة عبر مراكز الجمعية بالمغرب.