ويعرض رواق “جامعة الإمارات العربية المتحدة” مجموعة من المخطوطات العربية من بينها مخطوطات مغربية تنتمي لحقبة تمتد بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مما يمنح الزوار فرصة للاطلاع على الدور الذي اضطلع به المغرب في تاريخ العلوم، وفي وصل التراث اليوناني بالعالم الإسلامي ثم بأوروبا.
من بين المخطوطات المعروضة داخل هذا الرواق مخطوط “بغية الطلاب في شرح منية الحساب” لأبي عبد الله العثماني المكناسي، و”رسالة في كيفية العمل بالصيغة الزرقانية” لأبي العباس المراكشي، و”شرح منظومة عبد الرحمن الفاسي في الإسطرلاب” لأبي عبد الله محمد بن عبد السلام البناني، إضافة إلى أداة فلكية دقيقة على شكل ربع دائرة من النحاس يرجح أن تكون من أصل مغربي كان يستخدمها الفلكيون في تحديد المواقع والارتفاعات.
وفي سياق قراءة دلالات عرض هذه المخطوطات، اعتبر أستاذ الحضارة والتاريخ، محمد المغراوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه النماذج يمكن أن تفتح المجال لاستحضار الدور الذي اضطلع به المغرب والأندلس في استقبال العلوم اليونانية وتطويرها داخل الحضارة الإسلامية.
وأضاف أنه يمكن أن يكون لعرض هذه المخطوطات رمزية في دورة ضيف الشرف فيها هو اليونان، فهي تحيل على التاريخ الإسلامي كله وعلى تاريخ المغرب والأندلس على الخصوص؛ حيث كان الأندلسيون وخاصة الفلاسفة سباقين إلى الاهتمام بالفكر اليوناني، وخاصة فكر أرسطو كما في تراث ابن رشد مثلا وغيره، موضحا أنه “عن طريق هؤلاء الفلاسفة وعن طريق هذه المجهودات انتقلت العلوم اليونانية والفلسفة اليونانية عبر ترجمات عربية إلى الغرب الأوربي، الذي أقام جانبا من نهضته على هذا التراث العربي”.
وأكد المغراوي أن المغرب كان جزءا مهما من هذا الامتداد العلمي، على اعتبار أن “المغرب هو وريد الحضارة الأندلسية لذلك كان انتقال هذا التراث إلى المغاربة واضحا وعملوا فيما بعد على تطويره بشكل كبير”.
كما أشار إلى أحد أبرز مظاهر هذا التطوير خاصة في مجال علم الحساب والرياضيات والفلك، موضحا أن طبيعة التكوين العلمي في الغرب الإسلامي جعلت هذه العلوم جزءا من اشتغال العلماء؛ بالنظر إلى أنها علوم كانت لصيقة بالعلوم الشرعية، فالفلك مثلا يعتمد في التقويم الهجري ومعرفة المنازل، كما أن الحساب يعتمد أيضا في علم المواريث وتحديد الأنصب الشرعية في الزكاة.
ويمتد هذا السياق التاريخي داخل معرض الشارقة الدولي للكتاب في رواق “بيت الحكمة”، الذي يعرض مخطوطات عربية ويونانية مترجمة، تبرز المسار الطويل الذي عبرته النصوص العلمية والفلسفية من اليونان القديمة إلى الحضارة العربية الإسلامية، قبل أن تنتقل لاحقا إلى أوروبا.
ويتيح هذا الرواق للزوار رؤية بصرية لنموذج التفاعل الحضاري بين العرب واليونان، من خلال نماذج لكتب في الفلسفة والطب والفلك والرياضيات شكلت جسرا بين الحضارتين.
وتسلط الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب الضوء أيضا على الوجه الثقافي الحديث لليونان، بمشاركة شخصيات يونانية أدبية وأكاديمية في جلسات المعرض.
وتقدم اليونان في المعرض صورتها الثقافية المعاصرة إلى جانب استحضار إرثها الفكري القديم، مما يجمع بين التراث والتفاعل الثقافي الراهن في مشهد يواصل فيه المعرض تعزيز جسور التواصل بين الحضارات.
الح:م
