وفي حوار نشر على موقع اليونسكو الإلكتروني، سلطت السيدة العلوي الضوء على أهمية التعلم مدى الحياة ليس فقط بالنسبة للمغرب، بل على المستوى العالمي أيضا، قائلة إن “التزام المملكة الراسخ” لصالحه يتجلى على عدة مستويات.
وتابعت بالقول: “أولا، إنه التزام على أعلى مستوى، وقد تم التعبير عن ذلك بقوة”، مشيرة إلى أن المغرب كان أول بلد عربي وإفريقي يستضيف المؤتمر الدولي السابع حول تعليم الكبار الذي أنشأته اليونسكو عام 1949.
وأشارت إلى أن المؤتمر الدولي السابع لليونسكو لتعلم الكبار (CONFINTEA VII)، الذي انعقد في مراكش في يونيو 2022، نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مضيفة أنه في الرسالة الملكية التي تلاها رئيس الحكومة، أكد جلالته أن “احتضان المملكة المغربية لفعاليات هذا المؤتمر، يكرس انخراطها الفعلي في ترسيخ مبدأ التعلم مدى الحياة”.
كما سلطت الضوء على شبكة مدن التعلم الدينامية في المملكة، مشيرة إلى أن سبع مدن مغربية (بنجرير وشفشاون ومراكش وفاس والصويرة وأكادير وإفران) قد انضمت بالفعل إلى هذه الشبكة، وتقوم بمبادرات تعليمية مهيكلة، وأن مدنا أخرى حريصة على الالتحاق بها.
وبهذه المناسبة، أبرزت السيدة العلوي الريادة القارية للمملكة، مؤكدة أن المغرب كان وراء إنشاء تحالف اللجان الوطنية ومدن التعلم الإفريقية.
كما تحدثت نائبة رئيس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، عن إنشاء معهد مخصص للتعليم مدى الحياة في إفريقيا، بناء على اقتراح جلالة الملك، بهدف تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب وتبادل الممارسات الجيدة، إلى جانب تجربة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، التي تتوفر الآن على مرصد للتعلم مدى الحياة، مسلطة الضوء على “الزخم القوي” الذي أحدثه العمل المتضافر للقطاعين العام والخاص والجامعات والسلطات المحلية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين لتعزيز تعليم الكبار.
وأشارت الدبلوماسية إلى أن التحديات الكبرى التي تواجه البشرية، بما في ذلك التغيرات السريعة، وأزمة المناخ، والتحولات التكنولوجية والديموغرافية، فضلا عن تأثيرات جائحة كوفيد-19 وتفاقم التفاوتات تستلزم من المجتمعات أن تنظر إلى نفسها كمجتمعات متعلمة والأفراد كمتعلمين مدى الحياة.
وفي هذا السياق، أضحى التعلم مدى الحياة، تتابع السيدة العلوي، “رافعة أساسية” لمواجهة هذه التحديات، من أجل تعزيز التنمية الذاتية للأفراد والمساهمة في التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي للمجتمع.
وأشارت إلى أن التعلم مدى الحياة يضطلع بدور مركزي في التنمية البشرية، حيث يتيح للناس اكتساب مهارات بشكل مستمر، وتحسين قابليتهم للتوظيف وحصولهم على عمل لائق، ورفع مستويات المعيشة وتعزيز التنمية الذاتية،وبالتالي، فهو يساهم في تشكيل مواطنين مسؤولين وملتزمين.
وعلى المستوى المجتمعات، تضيف السفيرة، يشكل التعلم مدى الحياة محركا للتنمية المستدامة. ويلعب دورا هاما في الحد من التفاوتات، ومكافحة الفقر، وتوفير فرص الحصول على فرص العمل المنتجة، وتحسين الصحة والرفاهية، لافتة إلى أن ذلك يعزز أيضا تطوير المدن الشاملة والآمنة والمرنة والمستدامة.
وفي معرض ردها على سؤال حول الكيفية التي يمكن بها لمعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة دعم الدول الأعضاء في تنفيذ إطار عمل مراكش، الذي تم اعتماده خلال المؤتمر الدولي السابع لتعليم الكبار سنة 2022، أكدت الدبلوماسية على ضرورة تعزيز التواصل، وزيادة الوعي، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، مشددة على أن هذه الإجراءات ستوفر للدول الأدوات اللازمة لتحويل التزاماتها إلى مبادرات ملموسة ومستدامة.
وأوضحت أن المعهد يجب أن يلعب أيضا دورا محوريا كهيئة للدعم والمواكبة، مضيفة أنه من الضروري أن يساعد الدول على تفعيل التعلم مدى الحياة، خاصة في مناطق النزاع، وفي الاستجابة للحالات الطارئة الإنسانية والبيئية.
كما شددت على أهمية تطوير نظام تقييم فعال لقياس وتثمين جهود الدول في مجال التعلم مدى الحياة، مع الحرص على توافق هذه الجهود مع الأهداف المسطرة.
وأضافت السيدة العلوي أن هناك حاجة ملحة إلى متابعة منهجية للتوجهات المعتمدة، من أجل تحديد آليات عمل تتلاءم مع الاحتياجات الخاصة بكل دولة وتعزز الأثر المنشود.
وفيما يتعلق بأهدافها كنائبة جديدة لرئيس المجلس الإداري لمعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، أكدت السيدة العلوي “التزامها” بتعزيز الدور المركزي للمعهد وللتعلم مدى الحياة.
وقالت إن “المجلس الإداري للمعهد يحدد التوجهات الاستراتيجية ويحرص على التحسين المستمر لأنشطته. وبصفتي نائبة الرئيس، فإنني منخرطة بشكل كامل لتعزيز الدور المحوري للمعهد وللتعلم مدى الحياة كأداة مكملة لكنها أساسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.
كما أضافت “أعتبر من المهم العمل على تحقيق النتائج التالية: تسريع تنفيذ إطار عمل مراكش، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة وتأقلما مع واقع الدول الأعضاء وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، وكذلك بين الشمال والجنوب، من خلال تشجيع تبادل التجارب والممارسات الجيدة، ونشر ثقافة التعلم مدى الحياة كحق أساسي ورافعة لباقي الحقوق، وإدماج الابتكار والرقمنة لتمكين فرص تعلم مرنة وشاملة”.
وأكدت أنه “في عالم يتسم بتزايد أوجه عدم اليقين، والتي تؤججها التوترات الجيوسياسية وهشاشة الاقتصادات، أصبح التعلم مدى الحياة ضرورة حتمية لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة لكل دولة”.
وأشارت إلى أن التعلم مدى الحياة لم يعد يقتصر على الدور التعليمي فقط، بل “أصبح أداة بيداغوجية للتواصل وبناء القدرات، من شأنها أن تعزز مناعة المجتمعات وشموليتها”.
واختتمت السيدة العلوي بالتأكيد على أن “التعلم مدى الحياة يساهم في تقوية الاقتصادات، والحد من الفوارق، وتحقيق الانسجام المجتمعي والاستقرار السياسي، وهما شرطان لا غنى عنهما لأي تنمية أو سلام دائم، وهو ما يستدعي تعبئة أوسع من قبل المجتمع الدولي لدعم هذا التوجه”.
الح:م