قالت وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، اليوم الأربعاء بالرباط، أن المملكة حققت خلال العشريتين الأخيرتين تقدما ملموسا على مستوى تعزيز حقوق النساء وتحسين وضعيتهن سواء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أو على مستوى الحريات الفردية والحقوق المدنية والسياسية.
وسجلت الحقاوي، خلال اجتماع لجنة النساء البرلمانيات لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، الذي نظم في إطار المنتدى البرلماني الاقتصادي الإفريقي العربي الذي ينظمه مجلس المستشارين يومي 25 و26 أبريل الجاري، أن المناخ الحقوقي الذي يسود المغرب يدفع في اتجاه التمكين للمرأة، من خلال اصلاح تشريعي يمكنها من كامل حقوقها، ابتداء من مدونة الأسرة التي جاءت بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل مرورا بتمكينها من الحق في تمرير جنسيتها إلى أبنائها.
وأبرزت أن دستور 2011 نص على ضرورة إحداث مجموعة من المؤسسات التي ستساهم في خلخلة ثقافية عند الكثيرين لتمكين المرأة من كامل حقوقها، وفي مقدمة هذه المؤسسات هيأة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
وأضافت أنه منذ تبني الأهداف الإنمائية للألفية سنة 2000، وفي إطار التوجه لبناء رؤية أجندة التنمية المستدامة في أفق 2030 والمملكة تحرص على مواصلة تفعيل التزاماتها الدولية المتعلقة بتعزيز وتكريس الحقوق الإنسانية بصفة عامة، والنهوض بوضعية المرأة المغربية، وتقوية حقوقها بشكل خاص، وذلك وفق إرادة سياسية تؤمن بأن تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين والمواطنات وتحقيق العدالة الاجتماعية، رافعة للتنمية المستدامة.
من جهتها، شددت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمنطقة المغرب العربي، السيدة ليلى الرحيوي، على أن مشاركة النساء في الاقتصاد المحلي، والتدبير والمشاركة السياسية والعمومية تسهم لا محالة في بلوغ الأمن الغذائي، وخلق الثروة والمداخيل، وتحسين شروط عيش المجتمع والرفاه الجماعي.
وأبرزت أن دول المعمور تعهدت بحماية وتفعيل حقوق النساء، مشيرة إلى أنه بالرغم من التطور المحقق في القوانين والسياسات العمومية المتخذة، تظل التفاوتات المتعلقة بالنوع والتمييز تجاه المرأة واقعا متقاسما عبر العالم.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن 330 مليون من النساء والفتيات يعشن بأقل من دولارين في اليوم، أي أزيد ب 4،4 مليون مقارنة مع الرجال في ما يقارب ثلثي البلدان، ويطال انعدام الأمن الغذائي النساء أكثر من الرجال”، مسجلة أن القوانين المميزة والثغرات المسجلة في الحماية القانونية تشجع العمل دون مقابل، كما توجه النساء نحو الوظائف الهشة أو غير المهيكلة، وتسهم في تفاقم واطراد الامن الغذائي في البلدان العربية-الإفريقية.
من جانبها، سلطت رئيسة لجنة النساء البرلمانيات لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، خديمة صديق، الضوء على تقرير الأمم المتحدة الذي كشف أن النساء هن الأكثر فقرا من اجمالي الفقراء في العالم، وذلك يرجع لعدم المساواة في الدخل وقلة الايرادات وافتقارها للحماية الاجتماعية ومحدودية وصولها للاصول والانتمان والتكنولوجيا والأسواق.
ودعت صديق إلى ضرورة تمكين المرأة اقتصاديا لتعزيز مشاركتها في الاقتصاد ومساهمتها في الدخل القومي والعمل على ازالة جميع أشكال التميز الاقتصادي ضدها والحد من عدم التوازن في علاقات القوة. يذكر أن المنتدى العربي الإفريقي يقام على مدى يومين بتنسيق مع رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، في إطار تنزيل برنامج عمل الرابطة، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمرها العاشر المنعقد بالمغرب يومي 20 و21 شتنبر الماضي. ويتضمن المنتدى مواضيع متعددة تهم المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية وبناء السلام.
ويروم هذا المنتدى إغناء النقاش والحوار والتشاور البرلماني الإفريقي العربي حول القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية والراهنية في المنطقتين الإفريقية والعربية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وكذا تأسيس دبلوماسية برلمانية اقتصادية تمكن من استكشاف سبل وإمكانيات تعزيز التعاون الاقتصادي الإفريقي العربي وفق منظور استراتيجي تنموي تشاركي وتكاملي وتضامني، يرتكز على تمتين نسيج المصالح الاقتصادية والتجارية والروابط الإنسانية بين العالمين الإفريقي والعربي.
وسيناقش هذا المنتدى ثلاثة محاور أساسية تهم “الأمن الغذائي في إفريقيا والعالم العربي”، و”نحو شراكات اقتصادية لمواجهة تحديات التنمية في الدول الإفريقية والعربية “، و”الشراكات العربية-الإفريقية: من أجل نمو شامل ودامج”.