تونس: حكومة كفاءات مستقلة في مواجهة تحديات بالجملة

0

محمود القلعي: تواجه الحكومة التونسية الجديدة، التي شكلها رئيس الوزراء المكلف، هشام المشيشي، من كفاءات مستقلة، وباشرت مهامها رسميا مطلع شتنبر الجاري، تحديات بالجملة، تنبئ بدخول سياسي ساخن، على خلفية الملفات الحارقة التي يتعين عليها التعاطي معها، على مختلف الأصعدة، الاجتماعية منها، والاقتصادية، وكذا السياسية.

وكان المشيشي، بقبوله هذا التعيين من طرف رئيس الدولة، وتشكيله الحكومة الجديدة، التي حظيت بتزكية البرلمان، يدرك أن الوضع معقد، ويعي جسامة انتظارات التونسيين، الذين يعيشون حالة من التذمر جراء تواتر الأزمات السياسية والاقتصادية.

كما تشكل هذه الملفات اختبارا لمدى قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة لهذه الانتظارات، والتي لا يمكن تلبيتها، بحسب المحللين، إلا إذا أحسن المشيشي وفريقه الحكومي التعاطي مع الوضع الاجتماعي والسياسي، الذي يسير من سيء إلى أسوأ، بسبب نظام سياسي غير مستقر، ومؤشرات اقتصادية سلبية.

فعلى الصعيد الاجتماعي، ورغم أن المشيشي وصف الوضع الأمني في البلاد ب”المستقر نسبيا”، فقد أقر بأن هناك تصاعدا في الحركات الاحتجاجية المسجلة في بعض المناطق للمطالبة بالحق في التنمية والتشغيل، والتي تسببت في تعليق الإنتاج في بعض القطاعات الحيوية، من قبيل الفوسفاط والنفط.

وسجل الخبير السياسي وكاتب عمود صحفي، محمد خليل الجلاصي، في هذا الاتجاه، أن هذه الحكومة تمثل حكومة الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلاد مما يطلق عليه بعض علماء الاجتماع “الانفجار الاجتماعي”.

واعتبر أن واحدا من أولى الملفات الاجتماعية التي يتعين تدبيرها، ليس سوى ملف منطقة الكامور، الذي تحول من مجرد حركة احتجاجية بسيطة إلى أزمة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، مع ما صاحبها من إغلاق لمحطة ضخ النفط في المنطقة بمبادرة من المحتجين.

ويرى الجلاصي، أن هذا الملف ما فتئ يهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي، وهو ما أكده الرئيس التونسي، قيس سعيد، كما أنه يؤثر سلبا على قطاع النفط.

وكشف أن الأزمة الحالية في إنتاج النفط والغاز تعود إلى هذه العرقلة المستمرة منذ أزيد من ثلاث سنوات والتي عجزت مختلف الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حل لها.

وفضلا عن هذا الملف، يتعين على حكومة المشيشي أن تواجه في الوقت الحالي، ودون تأخير، استياء اجتماعيا مرتبطا بالوضع الاقتصادي غير المريح، الناجم، على الخصوص، عن ارتفاع معدل البطالة تحت تأثير أزمة جائحة فيروس كورونا، والحالة الوبائية المثيرة للقلق، والتي تزداد استفحالا، مع ارتفاع مضطرد لحالات الإصابة الجديدة.

وبحسب أرقام رسمية، فإن معدل البطالة ارتفع لأول مرة في تونس، وذلك منذ سنة ونصف، لتصل نسبته إلى 1ر15 في المائة، خلال الربع الأول من السنة الجارية، أي ما يعادل 634 ألفا و800 عاطل، مقابل 623 ألفا و900 عاطل في الربع الأخير من سنة 2019.

وقد يصبح الوضع الصعب مقلقا أكثر بالنسبة للحكومة التونسية، ذلك أن هؤلاء العاطلين الجدد، الذين ينضافون إلى العاطلين السابقين، سيزيدون في تفاقم “الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتفجر” في هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 12 مليونا، والذي ما فتئ عجز ميزانيته يزداد تفاقما، ببلوغه 5 ملايير دينار (5ر1 مليار أورو).

وقد حان الوقت أيضا بالنسبة لحكومة المشيشي لإنقاذ قطاع حيوي في الاقتصاد التونسي، ممثلا في السياحة، الذي يواجه أصعب اختبار في تاريخه الحديث.

ويمثل إنقاذ السياحة، التي تعد من بين قطاعات الاقتصاد التونسي الأكثر ازدهارا، والذي تخنقه أزمة (كوفيد-19) ويتأخر في الإقلاع، أولوية وطنية، وفق ما أكده عفيف كشك، رئيس الاتحاد الوطني للصناعة الفندقية، الذي أعد “مخطط مارشال” لإنقاذ الفندقة التونسية من الانهيار.

فعلى الصعيد المالي، اقترح كشك تفعيل، في أقرب الآجال، خط الائتمان بمبلغ 500 مليون دينار، الذي وعدت به حكومة إلياس الفخفاخ، والموجه للقطاع السياحي، وكذا تسوية، في إطار هذا الخط الائتماني، فواتير شركتي الماء والكهرباء التونسيتين والمساهمات في الصندوق الوطني للحماية الاجتماعية، والإتاوات الضريبية برسم الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2020 إلى 31 مارس 2021، وتمديد العمل بمقتضيات الدورية 12-2015 الصادرة عن البنك المركزي التونسي، والمتعلقة بتصنيف الفنادق (فئتا 4 و5) وأهليتها لإعادة التمويل والخصم من القروض الفندقية.

أما على الصعيد السياسي، فإن حكومة المشيشي تواجه مشكلا كبيرا يتمثل في ضمان حزام سياسي داخل مجلس نواب الشعب (البرلمان) قصد ضمان استمرارية فريق حكومي هش أصلا، والذي يبقى رهينة تحالف “هجين”، يضم أحزاب النهضة، وقلب تونس، والكرامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.