تعرضت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، أنيغريت كرامب-كارنباور، لموجة من الانتقادات إثر تصريحات أدلت بها عن “صناعة الرأي” السياسي على شبكة الإنترنت. وكانت كارنباور قالت خلال مؤتمر صحفي بشأن تقييم نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي أول أمس الاثنين “ما ذا كان سيجري في هذا البلد إذا أوضحت سلسلة من إدارات تحرير الصحف يومين من الانتخابات:إننا نطلق نداء مشتركا ، الا وهو رجاء لا تنتخبوا الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي ، كان ذلك سيكون صناعة رأي واضحة قبل الانتخابات”، مشيرة الى أن هناك سؤالا يطرح نفسه في هذا الشأن عن ماهية القواعد السارية بالنسبة للنطاق الرقمي. وتأتي تصريحات كرامب-كارنباور على خلفية دعوات من نشطاء على موقع “يوتيوب” قبل الانتخابات التي جرت الأحد الماضي بالتصويت ضد الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم.
ونشر يوتيوبر ألماني معروف فيديو قبيل الانتخابات الاوروبية، لقي نسبة مشاهدة كبيرة ينتقد فيها سياسة الحزب المسيحي الديمقراطي، وخاصة في ما يتعلق بحماية البيئة والمناخ.
وأثار تصريح كارنباور جدلا واسعا وجر عليها انتقادات، باعتبار هذا التصريح يخالف مواد القانون الأساسي الألماني.
وقال رئيس اتحاد الصحفيين الألمان فرانك أوبرال لصحيفة “هايلبرونر شتيمه” الألمانية في عددها أمس، إن “تصريحات كرامب-كارنباور تثير انطباعا خطيرا بأنها تريد سحق الحق الأساسي في حرية الرأي. لا يمكنني هنا سوى قول: قاوموا البدايات”.
وأضاف أنه “من الواضح أن رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي ليس لديها أية خطة للطريقة التي يجب من خلالها التعامل مع أوجه التعبير الحر عن الرأي على الإنترنت”.
وفي السياق ذاته وقع عشرات الآلاف التماسا على الانترنت لحرية التعبير،مطالبين بعدم فرض رقابة على ما اعتبروه حرية التعبير. كما استخدمت أوسمة مثل “رقابة” و”استقالة اي كي كي” (الأحرف الأولى من اسم أنغريت كرامب-كارنبارو) للحديث عنه.
وفي ردها على هذه الانتقادات، نفت كرامب-كارنباور اتهامات بمحاولتها تقويض حرية التعبير، موضحة أن الجدل حول “صناعة الرأي” لا يدور حول تقويض حرية التعبير. وقالت أمس الثلاثاء “ندافع جميعنا دائما في الحزب المسيحي الديمقراطي عن حرية الرأي وتنوع الرأي… في الأوقات المثيرة للجدل، مثل المعركة الانتخابية، نتحمل جميعا جزءا من المسؤولية عن كيفية حوارنا مع بعضنا البعض وكيفية تبلور الرأي السياسي”.
بدورها، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على الموضوع بقولها “كل شخص أعرفه في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي – أو أي شخص – ملتزم بحرية التعبير كمبدأ أساسي”. وفي تعليقها على هذا الموضوع،كتبت صحيفة “فرانكفورتر روند شاو” الالمانية في عددها اليوم الاربعاء، أنه “بالنسبة لعبارة “صنع الرأي” وحدها ، يجب على كارنباور أن تعتذر لكل من يخلق تنوعا حيويا من الآراء كل يوم في هذا البلد – فهم مستخدمو اليوتيوب والصحفيون والنشطاء والمواطنون العاديون”. وأضافت الصحيفة أن أي شخص يدعو إلى “قواعد” للتعبير أثناء الحملات الانتخابية يقوض الأساس الديمقراطي.
و.م.ع