دافع رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، اليوم الثلاثاء أمام مجلس العموم، عن برنامج حكومته الذي يركز على تحقيق النمو الاقتصادي، وتعزيز الرقابة العمومية على الخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق اللامركزية، مؤكدا عزمه على “إعادة البلاد إلى المسار الصحيح”.
واعتبر بورنهام، في أول خطاب له أمام البرلمان منذ وصوله إلى داونينغ ستريت في يوليوز الماضي، أن المملكة المتحدة سلكت، منذ ثمانينيات القرن الماضي، سلسلة من “المسارات الخاطئة”، اتسمت، بحسبه، بتركيز السلطة السياسية، وخصخصة الاقتصاد، وتراجع النشاط الصناعي.
ووعد رئيس الوزراء بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية، موضحا أن مبادرة “داونينغ ستريت الشمال” ستشكل بوابة موحدة تتيح للجهات الحصول بشكل أسرع على قرارات منسقة مع وايتهول، مقر الحكومة وسط لندن، واستعادة اختصاصات، لاسيما في مجالات النقل العمومي والتكوين التقني ودعم التشغيل.
كما أعرب عن رغبته في تعميم التجربة التي راكمها على رأس جهة مانشستر الكبرى، التي شغل منصب عمدتها، على مجموع المملكة المتحدة، مع اقتراح اتفاقات لنقل الصلاحيات إلى المناطق الإنجليزية التي لا تتمتع بعد بسلطات لامركزية.
وفي ما يتعلق بغلاء المعيشة، الذي يشكل إحدى أولويات عمله الحكومي، دافع بورنهام عن التدابير الأولى التي اتخذتها حكومته، ولاسيما خفض الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على فواتير الكهرباء، وتقليص الضرائب المهنية المفروضة على بعض المؤسسات، وتسقيف تعريفة النقل بالحافلات.
غير أنه أقر بأن هذه الإجراءات لن توفر سوى انفراج محدود على المدى القصير، وأن الوضع يتطلب إحداث تغييرات أوسع نطاقا.
وتطرق رئيس الوزراء، من جهة أخرى، إلى الهجرة غير النظامية وعمليات عبور بحر المانش، مؤكدا أن عدد هذه الرحلات انخفض خلال فصل الصيف إلى النصف مقارنة بالسنة الماضية، وعزا ذلك، على الخصوص، إلى تعزيز الوجود الأمني الفرنسي على الشواطئ.
ومن المرتقب أن تتصدر هذه القضية المباحثات التي سيجريها رئيس الوزراء البريطاني، غدا الأربعاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعرب عن رغبته في الإشادة بتعاونه في هذا المجال.
كما أبدى بورنهام استعداده للعمل مع المعارضة، التي يقودها حزب المحافظين، “حيثما كان ذلك ممكنا”، ولاسيما بشأن أوكرانيا والدفاع.
وأكد أنه يعتزم انتهاج سياسة قائمة على حل المشكلات بدلا من “السعي إلى تسجيل نقاط سياسية”، متعهدا بـ”إعادة الأمل” إلى البلاد.
وتأتي أولى إطلالات رئيس الوزراء أمام البرلمان في ظل تنامي شعبية الزعيم العمالي وحزبه.
ووفقا لمعهد “يوغوف”، ينظر 46 في المائة من البريطانيين بإيجابية إلى رئيس الوزراء الجديد، مقابل 33 في المائة ينظرون إليه بصورة سلبية. وبلغ صافي شعبيته زائد 13 نقطة، وهو أفضل مستوى يسجله رئيس وزراء وفق هذا المؤشر منذ ارتفاع شعبية رئيس الحكومة المحافظ الأسبق، بوريس جونسون، في بداية جائحة كوفيد-19.
وتواكب هذه الشعبية مكانة متقدمة لحزب العمال في نوايا التصويت، إذ يحظى بتأييد 27 في المائة، متقدما على حزب “ريفورم يو كي”، الذي حصل على 23 في المائة، بحسب استطلاع حديث أجراه معهد “مور إن كومون”.