كشفت دراسة حديثة عن احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس «هانتا» بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقاً، ما يفتح باباً جديداً لفهم آليات انتشار هذا الفيروس. وعلى الرغم من أن «هانتا» يُعرف تقليدياً بارتباطه بالقوارض، فإن المعطيات الجديدة تشير إلى أن بعض سلالاته، لا سيما «الأنديز»، قد تنتقل أيضاً عبر المخالطة المباشرة بين البشر، وإن كان ذلك في نطاق محدود.
وأفاد خبراء بأن سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» قد تنتقل من شخص لآخر عبر التقبيل، أو مشاركة المشروبات، أو حتى من خلال السعال والعطس.
ويُعتقد أن التفشي الأخير على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» مرتبط بسلالة «الأنديز»؛ حيث أُصيب راكبان هولنديان يُرجّح أنهما التقطا العدوى من الفئران أثناء زيارتهما موقعاً لدفن النفايات في أميركا الجنوبية، بغرض مراقبة الطيور.
وفي السياق العلمي، أشارت دراسة مخبرية نُشرت في مجلة «ذا لانسيت»، وأجراها باحثون من تشيلي، إلى وجود جزيئات فيروسية مُعدية في لعاب المصابين وبولهم ومخاطهم؛ خصوصاً خلال ذروة ظهور الأعراض.
ورغم هذه المؤشرات، شدد الخبراء على أن خطر انتقال الفيروس بين البشر لا يزال منخفضاً جداً، لا سيما في غياب المخالطة المباشرة والقريبة مع شخص مصاب.
وفي هذا الإطار، قال البروفسور فرنسوا بالو، مدير معهد علم الوراثة في جامعة كوليدج لندن: «يُسبب فيروس الأنديز عدوى جهازية في الغالب، ما يعني أنه قد يوجد في مختلف سوائل جسم المصاب».
وأضاف: «يمكن أن ينتقل الفيروس عبر السعال والعطس، لكن ذلك يتطلب عادة اتصالاً مباشراً مع شخص يحمل حمولة فيروسية مرتفعة. ومع ذلك، يظل فيروس (الأنديز) أقل قابلية للانتقال بكثير مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة، مثل تلك المسببة للإنفلونزا أو (كوفيد – 19) أو نزلات البرد».
وقبل هذا التفشي الأخير، كان انتقال فيروسات «هانتا» بين البشر محل جدل علمي، إلا أن المعطيات الجديدة قد تسهم في ترجيح هذا الاحتمال، وإنْ ضِمن نطاق محدود.
وفي المقابل، طمأن الخبراء إلى أنه لا توجد مؤشرات تدعو للقلق من تحوّل هذا الفيروس إلى جائحة عالمية.
وقال البروفسور بول هنتر، من جامعة إيست أنجليا: «لن يكون هذا الفيروس شبيهاً بـ(كوفيد – 19). ففيروس (هانتا) موجود منذ عقود، وربما منذ فترة أطول، ولا يُتوقع أن يشكّل هذا الحدث خطراً يُذكر على أوروبا».
وأضاف: «كنت متشككاً سابقاً بشأن انتقال العدوى من شخص لآخر، لكن يبدو أن هذا التفشي قد يقدم أدلة أقوى على حدوث ذلك. ومع ذلك، فإن هذه الأدلة لا تشير إلى احتمال انتشار واسع النطاق للفيروس».