قارب فنانون وباحثون ونقاد، اليوم الثلاثاء بالرباط، مسار تشكل الفن التشكيلي المغربي الحديث منذ ستينيات القرن الماضي، وذلك خلال ندوة علمية نظمت في إطار فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت عنوان “60 سنة من الفن التشكيلي بالمغرب”.
وقدم المشاركون في هذه الندوة قراءة نقدية لتاريخ الفن التشكيلي بالمغرب، مستعرضين مسار هذا الإرث البصري ومختلف أطوار نشأته منذ بداياته وصولا إلى التشكيل الحداثي والمؤسساتي الذي تبلور لاحقا.
وفي هذا السياق، أكد الفنان التشكيلي، محمد المنصوري الإدريسي، أن المشهد التشكيلي المغربي شهد، منذ منتصف ستينيات القرن الماضي تحولات عميقة على مستوى الرؤية والأسلوب والوظيفة الفنية، مضيفا أن الفنانين المغاربة انفتحوا على أسئلة التعبير والتجريب والبحث الجمالي.
وأوضح المنصوري الإدريسي أن سنة 1965 تكتسي دلالة خاصة في هذا الصدد، باعتبارها مثلت لحظة مفصلية وبؤرة مضيئة في تشكل هذا الوعي البصري الحديث، وأشرت على دخول الفنون التشكيلية بالمغرب طورا متميزا اتسم بتبلور مقومات حداثة جمالية واضحة وبانفصال نسبي عن الممارسات الفنية السابقة ذات الطابع التزييني أو التجاري.
من جانبه، أشار الباحث والناقد التشكيلي، أحمد الفاسي، إلى بروز مساءلات عميقة للموروث الفني التشكيلي منذ ستينيات القرن الماضي، رافقتها تحولات قوية شكلت ما وصفه بـ”مخاض انتقالي” اتسم بعنفوان فني وثقافي على مستوى طرائق التعبير، إلى جانب بلورة رؤية متجذرة في الأصالة ومنفتحة على المستقبل.
وأكد الفاسي أن هذه الدينامية مهدت السبيل نحو تأكيد ملامح مدرسة مغربية في الفن التشكيلي قيد التأسيس، مبرزا أن الحديث عن بوادر هذه المدرسة لم يعد افتراضا، بل يعكس وجود اتجاه إبداعي قائم، وإن كان لا يزال في حاجة إلى مزيد من “التنظير”.
وأشار الباحث إلى أن هذا المسار يستند أساسا إلى خلفية تراثية غنية يزخر بها التاريخ والثقافة المغربيان، تشمل التراث الأمازيغي كمرجعية قوية للاستلهام، إلى جانب الرافد العربي المرتبط بحضارة عريقة، فضلا عن البعد الإفريقي والتراث الحساني، الذي يعكس انصهار التأثيرات الثقافية، مما يشكل رصيدا غنيا لبناء هذه المدرسة.
كما استعرض الفاسي جملة من السمات التي يمكن أن تسهم في ترسيخ معالم مدرسة تشكيلية مغربية قائمة الذات، منها الحضور المتسامي للإرث الأيقوني في موضوعات الفنان، إلى جانب الحرية في الشكل واللون المنبثقة من إيحاءات الهوية، واحترام قواعد التناغم والتقنية، فضلا عن حرية المعالجة التشكيلية للقضايا الفلسفية والدينية والاجتماعية باعتبارها منطلقا للخلق الفني.
يشار إلى أن الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب تشهد مشاركة 891 عارضا من المغرب و60 دولة من مختلف القارات، يقدمون رصيدا وثائقيا غنيا يتجاوز 130 ألف عنوان وأزيد من 3 ملايين نسخة، تغطي شتى حقول المعرفة والإبداع.