شكل موضوع “النشر والحفظ: تحديات الكتاب في إفريقيا” محور لقاء نظم اليوم الخميس في إطار الدورة الرابعة لمهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش.
واستعرض المشاركون في هذا اللقاء، على الخصوص، الإكراهات المرتبطة بالنشر والتوزيع داخل القارة، وكذا التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحفاظ على التراث الأدبي الإفريقي.
وفي هذا الصدد، أكدت الناشرة المغربية ومؤسسة دار النشر “الفنك”، ليلى الشاوني، أنه من الضروري ابتكار وسائل لتقريب الكتاب من القراء، والتفكير في صيغ مبتكرة لتحقيق هذا الهدف.
واعتبرت الشاوني أن الجهود يجب أن تنصب أيضا على كيفية إشراك القراء الأفارقة بشكل أكبر في النقاشات الفكرية المعاصرة الكبرى، بما يسهم في تعزيز تداول أكثر توازنا للأفكار.
وقالت الشاوني إن “عملنا لا يقتصر فقط على النشر، بل على إحياء الذاكرة”، مشيرة إلى تحديات كبرى تتعلق بتوزيع الكتاب الإفريقي، ذلك أن “النشر في إفريقيا لا يعني فقط إنتاج الكتب، وإنما أيضا خلق الظروف الكفيلة باستمرار بقائها”.
من جانبها، اعتبرت الكاتبة والناشرة النيجيرية، لولا شونيين، أن اللغة يجب أن تكون جسرا للتواصل بين الشعوب الإفريقية وأداة لنشر المعارف والعلوم.
وتطرقت في هذا السياق إلى رهانات الحفاظ على التراث الأدبي الإفريقي، مبرزة أن الحل قد يكمن في “رقمنة” الأعمال القديمة التي غالبا ما يصعب على القراء والباحثين الولوج إليها.
من جهة أخرى، حذرت شونيين من تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع صناعة الكتب، واصفة إياه بكونه “سلاحا ذا حدين يغير النماذج القائمة في مجال التأليف والنشر”. كما دعت المتحدثة إلى تعزيز الثقافات الإفريقية وتثمين التنوع الذي تزخر به القارة.
من جهتها، أكدت مليكة السلاوي، التي تدير دارا للنشر متخصصة في كتب التراث الثقافي والتاريخي للمغرب، أن النشر يمثل “التزاما حقيقيا بالحفاظ على الذاكرة ونقل ما لا يجب أن يضيع”.
وينظم مهرجان الكتاب الإفريقي على مدى ثلاثة أيام تحت شعار “تخيل إمكانات أخرى”. ويجمع هذا الحدث أصواتا بارزة في المجال الأدبي من القارة الإفريقية ومن جالياتها، وذلك بهدف جعل الأدب رافعة للأمل والصمود والمخيال.
ومن بين الضيوف المرموقين في هذه الدورة، يانيك لاهينز (هايتي)، الحائزة على الجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية سنة 2025، وباتريك شاموازو (مارتينيك)، الفائز بجائزة “غونكور” سنة 1992.
وتتميز هذه الدورة بحضور أصوات أدبية بارزة ومواهب شابة، مما يتيح واجهة للأجيال الصاعدة من الكتاب الواعدين.
ويشكل المهرجان فضاء لتقاطع الرؤى والحوارات بين الأجيال، واللغات، والمجالات الترابية والتخصصات، بفضل برنامج متنوع يشمل تنظيم لقاءات، ومحادثات، وقراءات، وورشات عمل، إلى جانب برمجة معززة موجهة للشباب.
ويمتد حضور المهرجان، الذي أسسه الكاتب والفنان التشكيلي، ماحي بينبين، إلى فضاءات أكاديمية وثقافية أخرى رائدة، لا سيما جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، وجامعة القاضي عياض، ودار إيواء وتمدرس الفتاة القروية، ومستشفى الأم والطفل (المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش)، والمركز الثقافي التفاعلي “ميدان”، فضلا عن عدد من الثانويات والمدارس العليا.
الح:م


