في مواجهة سوء الأحوال الجوية التي شهدتها مؤخرا العديد من الجماعات بإقليم شيشاوة، عملت السلطات المحلية على التعبئة الشاملة للموارد البشرية والمادية واللوجستية من أجل دعم القطاع الصحي، وضمان استمرارية تقديم العلاجات، وتعزيز التكفل الطبي.
فعلى مستوى الجماعة الجبلية تمزكدوين، تم اتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية فور إعلان المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرات إنذارية عن توقع هطول أمطار قوية وتساقطات ثلجية، من أجل تفادي تداعياتها على الولوج إلى الخدمات الصحية وضمان استجابة سريعة عند الحاجة.
وفي هذا السياق، تم إحصاء النساء الحوامل المنحدرات من العديد من الدواوير النائية بهذه الجماعة القروية بهدف ضمان متابعة طبية دقيقة، وتسهيل توجيههن إلى البنيات الصحية الأقرب، وتفادي وقوع أي مضاعفات ناجمة عن العزلة أو الب عد الجغرافي نتيجة للأحوال الجوية السيئة.
وقد استفادت العديد من النساء من هذه الخدمات، التي يسهر على تقديمها فريق طبي متعدد التخصصات تابع للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإقليم شيشاوة الذي تمت تعبئته بالتنسيق مع السلطات المحلية من أجل ضمان ظروف ملائمة وآمنة للتكفل بالمرضى.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت لطيفة المرابط، وهي مولدة بالمركز الصحي من المستوى الثاني بتمزكدوين، أن هذه العملية تندرج في إطار لجنة محلية تضم السلطات المحلية ومصالح الصحة، وتروم بالأساس الوقاية من وفيات الأمهات خلال موجة البرد التي تشهدها عدة مناطق بالإقليم.
ومكنت الزيارات الميدانية من الكشف عن العديد من المضاعفات، بما في ذلك حالات تسمم الحمل، الذي ي عد السبب الثاني في وفيات الأمهات، مبرزة أن الفحوصات التي أ جريت شملت بالخصوص، قياس ضغط الدم ومراقبة العلامات الحيوية، وتوزيع مكملات غذائية وأدوية أخرى، وكذا علاج بعض الالتهابات.
وأكدت من جهة أخرى، أنه خلال أشهر الشتاء وخاصة شهر دجنبر ويناير وفبراير تسهم العزلة الجغرافية والظروف الجوية القاسية في زيادة حالات الولادات المنزلية، مما يعكس أهمية توجيه وتشجيع النساء الحوامل، وخاصة المعرضات للخطر أو اللواتي يقتربن من موعد الولادة، على الوضع في وسط صحي لتجنب المضاعفات ووفيات الأمهات.
وترتكز هذه التعبئة الميدانية أيضا، على تعزيز وتأهيل البنية التحتية الصحية المحلية، على غرار المركز الصحي من المستوى الثاني تمزكدوين، الذي تمت إعادة تأهيله مؤخرا حيث يضطلع بدور محوري في استقبال المرضى ورعايتهم في إطار الجهود المبذولة من طرف السلطات المحلية لمواجهة تداعيات سوء الأحوال الجوية.
ويضم هذا المرفق الحيوي، من بين أمور أخرى، قاعات الفحص، ووحدة للأم والطفل، وفضاء للتمريض، وقاعة الفحص بالصدى، وقاعة للولادة، وقاعات علاجات لفائدة الأطفال حديثي الولادة، وصيدلية داخلية، وكذا معدات طبية حديثة لتحسين جودة الاستقبال والخدمات.
وبهذه المناسبة، أشار الممرض الرئيسي بالمركز الصحي، رشيد بودراع، إلى أن المركز يقدم خدمات أساسية لساكنة الجماعة، وكذا لسكان الجماعات المجاورة، بما في ذلك تلك الواقعة بالقرب من تارودانت.
وأضاف، في تصريح مماثل، أن العاملين بالمركز يشاركون حاليا في زيارات ميدانية منتظمة في إطار عملية “رعاية 2025-2026” لتحيين الإحصاءات الصحية ومراقبة الوضعية الصحية للحوامل في المناطق الجبلية، لتفادي حدوث أي حالات طارئة جراء سوء الأحوال الجوية.
واستمرارا لهذه التعبئة الصحية، عملت السلطات المحلية أيضا على افتتاح دار الأمومة بإمنتانوت، والتي شرعت مؤخرا في العمل لاستقبال النساء الحوامل من الجماعة والجماعات المجاورة.
وتتوخى هذه البنية المهمة، المنجزة من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتكلفة مالية قدرها 4 ملايين درهم، تعزيز التكفل بالنساء الحوامل، خاصة خلال فصل الشتاء، من خلال توفير متابعة طبية للقرب.
وأشارت رئيسة الجمعية المكلفة بتسيير دار الأمومة في إمنتانوت، فاطمة سوكان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن افتتاح هذه البنية الجديدة يمثل خطوة مهمة في تعزيز خدمات صحة الأم والطفل في المنطقة، مما يضمن متابعة طبية عن قرب لفائدة النساء الحوامل، والحد من المخاطر المرتبطة بالولادات المنزلية، لاسيما بالمناطق الجبلية النائية.
وتجسد هذه التدابير التي تنضاف إلى تدخلات ميدانية أخرى لجميع الأطراف المعنية، الالتزام المستمر للسلطات المحلية، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، بضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية المقدمة لجميع ساكنة إقليم شيشاوة، والحفاظ على مستوى اليقظة في مواجهة سوء الأحوال الجوية.