في أجواء طبعها الحس الوطني والفخر والوحدة الوطنية، احتفل العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة في منطقة نيويورك الكبرى والولايات المجاورة، مساء السبت، بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.
وخلال حفل نظمته القنصلية العامة للمملكة في نيويورك، بشراكة مع ممثلي المجتمع المدني المحلي، تم تسليط الضوء على الدلالات العميقة والرمزية لهذه الملحمة التاريخية، التي تظل أبلغ تجسيد لوحدة الشعب المغربي وتشبثه الراسخ بالعرش العلوي المجيد.
وفي مداخلة بهذه المناسبة، أبرز القنصل العام للمغرب، محمد آيت بيهي، الأهمية التاريخية لحدث المسيرة الخضراء باعتبارها ملحمة للسلم والشرعية مكنت المملكة من استرجاع جزء لا يتجزأ من ترابها، بفضل عبقرية وتبصر جلالة المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني.
وأكد أن تخليد هذه المحطة المضيئة من التاريخ المغربي المعاصر يكتسي أهمية خاصة لكونه يتزامن هذه السنة مع الاختراقات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في ملف الصحراء المغربية، بفضل القيادة المتبصرة والدبلوماسية الحكيمة والفاعلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا، في هذا الصدد، إلى تبني مجلس الأمن الدولي للقرار التاريخي رقم 2797 الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وقال، بمناسبة هذا اللقاء الذي حضره العديد من الدبلوماسيين المعتمدين بنيويورك والأكاديميين وشخصيات أخرى، إن المغرب، وبفضل الدبلوماسية الحازمة والحاسمة التي ينهجها جلالة الملك، أصبح يفرض مكانته كشريك يحظى بالإنصات والاحترام، يعمل من أجل إرساء السلم والتنمية في المنطقة وخارجها.
من جانب آخر، أشاد السيد آيت بيهي بالإسهامات الفاعلة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة، لاسيما في منطقة نيويورك الكبرى، ودينامية التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة، وكذا الجهود الرامية إلى تعزيز روابط التعاون وتوطيد التفاهم بين المغرب والولايات المتحدة.
بدورهم، تطرق متدخلون آخرون، من بينهم الأكاديمي الأمريكي إميليو سبادولا، الأستاذ بجامعة (كولغيت) بنيويورك، إلى روح الوحدة والتلاحم التي تميز الأمة المغربية، مستعرضا مختلف جوانب دينامية التنمية متعددة الأبعاد التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي هذا الصدد، أشار السيد سبادولا، المتخصص في الأنثروبولوجيا والدراسات الإسلامية، إلى أن المغرب، المملكة العريقة، يتميز بتشبثه الوثيق بقيم السلم والعيش المشترك والحوار بين الأديان، وهي القيم الثابتة التي يتقاسمها مع الولايات المتحدة.
كما شكل هذا الحفل، الذي تميز بتنظيم معرض فني يضم أعمال فنانين تشكيليين مغاربة وأمريكيين، من قبيل رشيد جويدة وكريم عامري، مناسبة لتكريم كفاءات مغربية بصمت على مسار متميز في الولايات المتحدة، من بينها عبد السلام الإدريسي، المتخصص في علم الأعصاب والأستاذ بجامعة مدينة نيويورك، وكذا عازف البيانو الشاب آدم ألكسندر نغمي.
