وذكر الوزير بالمبادرات الكبرى التي أطلقتها المملكة، لاسيما الأجندة الإفريقية بشأن الهجرة، التي صادق عليها الاتحاد الإفريقي كإطار قاري مرجعي، والمرصد الإفريقي للهجرة، ومقره الرباط، الذي يقدم معطيات أساسية لبلورة السياسات العمومية القائمة على الأدلة، وكذا التزام المغرب الثابت بتنفيذ الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة، الذي تم اعتماده بمراكش سنة 2018، وشراكته النموذجية مع المنظمة الدولية للهجرة منذ أزيد من عقدين.
كما أشار إلى أن المغرب، بصفته بلد منشأ وعبور واستقبا، يدرك جيدا الطابع المعقد لقضية الهجرة، ويدافع عن مقاربة قائمة على التضامن وتقاسم المسؤولية والحلول المشتركة.
وفي هذا الإطار، سلط السيد بوريطة الضوء على النجاح الملموس للتعاون الدولي، مشيرا على الخصوص إلى الشراكة المغربية الإسبانية، التي تعكس مقاربة براغماتية وفاعلة، داعيا إلى تثمين دور البلدان أبطال الميثاق العالمي بهدف تسريع تنفيذه على أرض الميدان.
وفي مداخلته، تطرق السيد بوريطة إلى “ثلاث مفارقات رئيسية” تسم الواقع الراهن للهجرة، تتمثل في أنه غالبا ما يتم تسييس هذه القضية واختزالها في شعارات، في وقت يمثل فيه المهاجرون قوة اقتصادية واجتماعية أساسية، فضلا عن منظومة للعمل متعدد الأطراف مدعوة لدعم جهود الدول غير أنه تم إضعاف قدرتها نتيجة التباين بين ولايتها ومحدودية الموارد المخصصة لها.
وحذر، في هذا الصدد، من اختزال الاجتماع المقبل لمراجعة الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة، في مجرد ” تمرين إجرائي” عوض أن يشكل فرصة حقيقية لتوطيد الحكامة المنسقة بشأن الهجرة.
وفي الختام، قدم الوزير، خلال هذا النقاش، العديد من المقترحات الرامية إلى إرساء حكامة للهجرة تتسم بالمصداقية والفعالية، وترتكز على تقوية المعرفة من خلال تعزيز الربط بين المراصد، وتثمين التجارب الناجحة، وتعبئة المزيد من الموارد، داعيا إلى التحلي بالمسؤولية الجماعية من أجل تحويل الهجرة إلى رافعة للحوار والتضامن والازدهار المشترك.
الح:م

