بعد فاجعة جسر جنوة: حان الوقت لكشف الأسباب وتحديد المسؤوليات!

0

سهام توفيقي: بعد الحصيلة الثقيلة التي خلفها انهيار جسر موراندي بمدينة جنوة شمال شرق إيطاليا، أمس الثلاثاء، والذي خلف ما لا يقل عن 38 شخصا وإصابة العشرات، تناسلت في الأوساط الإعلامية والسياسية، على الخصوص، أسئلة ملحة حول أسباب هذه الفاجعة وتحديد المسؤوليات.

أسئلة حارقة يواجهها المسؤولون عن أشغال الصيانة بهذا الجسر الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم “العبور للموت”، لكونه شهد أكثر الانهيارات دموية ، وكذا عن منظومة البنيات التحتية بإيطاليا عموما والتي أصبحت تحت المجهر.

وألحت معظم الصحف الإيطالية الصادرة اليوم الأربعاء على ضرورة تحديد المسؤوليات، حيث ذكرت صحيفة (لاستامبا) في مقال تحليلي بعنوان “مأساة جسر جنوة ..على من تقع المسؤولية ؟” أنه بعد ساعات على مأساة انهيار جسر موراندي، ” سارعت بعض الأطراف إلى كيل الاتهامات لبعضها البعض، بشكل مرتجل لا معنى له”، معتبرة أن كل اللوم يلقى على “الاستخفاف بصيانة جسور وطرق سيارة متهالكة” على الرغم من حركة المرور الكثيفة التي تشهدها.

وقالت اليومية أيضا إن جنوة ، ” واحدة من أكثر المدن الحضرية ازدحاما على الصعيد الوطني وكذلك في أوروبا، حيث يعبر جسر موراندي آلاف السيارات والشاحنات يوميا ، دون توخي الحذر من أنه لايزال يخضع لأعمال صيانة وترميم حتى أثناء وقوع الحادث”.

واعتبرت صحيفة (كوريري ديلا سيرا ) أن انهيار جسر موراندي هو فقط “دليل كارثي” على منظومة البنيات التحتية للطرق التي لم تعد تتحمل حركة مرور الهائلة ، مذكرة أن معظم الجسور والطرق السريعة في إيطاليا شيدت بين عامي 1955 و 1980.

وشددت على ضرورة التعجيل بإطلاق خطة وطنية تنكب على دراسة حالة الجسور و سلامة الطرق السريعة، عوض “الخطابات غير المجدية”.

وكأول رد فعل لها على هذا الحادث المفجع ، أعلنت الحكومة الإيطالية، اليوم الأربعاء، أنها تعتزم إلغاء امتياز الشركة التي تدير الطريق السريع المقام عليه الجسر الذي انهار أمس الثلاثاء في مدينة جنوة .

وقال وزير البنيات التحتية و النقل الإيطالي دنييلو تونيللي إن السلطات تتطلع أيضا إلى شروع مسؤولين بهذه الشركة والتي تحمل اسم (أوتوستراد ايطاليا) في تقديم استقالتهم ، كما أنهم مطالبون بدفع غرامات مالية قد تصل إلى 150 مليون أورو.

وبالنسبة للويجي دي مايو، نائب رئيس الوزراء، الذي يتزعم حركة خمس نجوم فإن حادث انهيار الجسر “لم يكن قدرا محتوما” ، بل وقع جراء عدم القيام بأعمال الصيانة”.

وأوضح في تصريح إذاعي إن “المسؤولين معروفين ولهم اسم وهم ‘أوتوستراد ايطاليا’”.

من جانبه ، اعتبر وزير الداخلية ماثيو سالفيني وهو أيضا زعيم الرابطة (اليمين المتطرف ) أن “إلغاء الامتياز هو أقل ما يمكن فعله “.

وكان رئيس الحكومة ، جوزيبي كونتي ، قد أعلن أمس الثلاثاء عن خطة استثنائية لمراقبة البنيات التحتية.

وحسب وسائل الإعلام، فإن دي مايو أكد في هذا الصدد أن ” الأمر يتعلق على الخصوص بتركيب أجهزة استشعار متطورة لرصد مستمر لحركة المرور على الطرق السريعة ، و استخدام الأقمار الصناعية ، إلى جانب تقنيات أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.