أعلن وزير التربية الفرنسي غابريال أتال الأحد أنّه “سيحظّر ارتداء العباية في المدارس” بحجّة أنّ هذا اللباس ينتهك القوانين العلمانيّة الصارمة في مجال التعليم في البلاد، مشدّدا على سعيه إلى وضع “قواعد واضحة على المستوى الوطني” لمديري المدارس.
وكان اليمين واليمين المتطرّف قد دفعا باتّجاه تبنّي هذا الحظر بينما اعتبر اليسار من جهته أنّه اعتداء على الحرّيات المدنيّة.
وتُفيد تقارير بأنّ العبايات يجري ارتداؤها بشكل متزايد في المدارس، وبأنّ ثمّة توتّرات داخل المدارس حول هذه القضيّة، بين المعلّمين وأولياء الأمور.
منذ تولّيه حقيبة التربية الوطنيّة والشباب في نهاية يوليوز، يعتبر أتال أنّ ارتياد المدرسة بالعباية “مظهر ديني يرمي إلى اختبار مدى مقاومة الجمهوريّة على صعيد ما يجب أن تشكّله المدرسة من صرح علماني”. وتابع في تصريحه لقناة “تي اف 1” الأحد، “لدى دخولكم صفا مدرسيا، يجب ألّا تكونوا قادرين على معرفة ديانة التلاميذ بمجرّد النظر إليهم”.
مسألة ارتداء العباية التي لا يعتبرها المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميّة مظهرا دينيا، سبق أن أدرجت في تعميم لوزارة التربية الوطنيّة في نوفمبر الماضي.
وجاء في التعميم أنّ العبايات تعتبر على غرار غطاءات الشعر والتنانير الطويلة، ألبسة يمكن حظرها في حال تمّ ارتداؤها “على نحو يُظهر بشكل علني انتماءً دينيا”. لكنّ مديري المدارس كانوا بانتظار قواعد أكثر وضوحا بهذا الشأن مع تزايد الحوادث.
وأشاد الوزير امس الأحد بمديري المدارس، معتبرا أنّهم “في خطّ المواجهة الأوّل في ما يتعلّق بقضايا العلمانيّة هذه”، واعدا بمقابلتهم “الأسبوع المقبل (…) لإعطائهم كلّ القواعد حتّى يتمكّنوا من فرض هذه القاعدة” الجديدة.
ولاقى القرار ترحيبا في معسكر اليمين، إذ قال رئيس حزب “الجمهوريّين” إريك سيوتي على موقع “إكس” “طالبنا مرارا بحظر العبايات في مدارسنا”، مضيفا “أرحّب بقرار وزير التربية الوطنيّة الذي يُثبت أنّنا على حقّ”.
أمّا في معسكر اليسار، فقد عبّرت كليمنتين أوتان من حزب “فرنسا الأبيّة” عن سخطها حيال القرار، معتبرةً إعلان أتال “غير دستوريّ” و”مخالفًا للمبادئ التأسيسيّة للعلمانيّة” وأنّه من أعراض “الرفض المهووس للمسلمين” من جانب الحكومة.
ويُمثّل حظر ارتداء العبايات أوّل خطوة كبيرة يُعلنها أتال (34 عاما) منذ ترقيته هذا الصيف لتولّي حقيبة التعليم المثيرة للجدل إلى حدّ كبير.
ا ف ب