اختتام ندوة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة حول “الرسالة الخالدة للأديان“ باعتماد إعلان أبيدجان

0

اختتمت اليوم الجمعة في أبيدجان أشغال الندوة الدولية التي نظمها المجلس الأعلى للأئمة والمساجد والشؤون الإسلامية بالكوت ديفوار ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، في موضوع، ”الرسالة الخالدة للأديان“ باعتماد “إعلان السلام” الموسوم باسم “إعلان أبيدجان” .

وأكد البيان أن “القيم الكونية التي تدعو إليها الأديان، ومن بينها الحوار الديني، والتضامن، والإخاء، والتسامح والانفتاح على الآخر واحترام الكرامة الإنسانية هي جميعا أساس الحوار بين الحضارات، مثل ما هي قيم حقوق الإنسان المعترف بها عالميا”.

وأعرب العلماء الأفارقة في هذا الإعلان، أنهم يلتزمون “رسميا بالسهر على أن يتأسس هذا الحوار، المفضي للعيش المشترك بين كل الأديان، بطريقة مستدامة، في احترام للقانون، وجميع المعتقدات والممارسات الدينية، وكذا حرية الضمير وممارسة العبادة”.

كما يجمعون على “إدانة كل خطابات الكراهية والتمييز وكل أعمال العنف، مهما كان مصدرها، والتي -تحت غطاء الدين- تجعل العيش المشترك وأمن المجتمعات وممتلكات الأشخاص في خطر”.

ويدعو المشاركون، في البيان، “كل القوى الحية في الدول الإفريقية إلى استمرار بقائها متحدة ومتضامنة في مواجهة كل مخاطر التقسيم، وعدم الاستسلام للتهديدات. ولا إلى سوء الخلط في الفهم الذي يتم نشره عن عمد من أجل تقويض وحدة الصفوف”.

كما يؤكدون مرة أخرى، باسم المبادئ والالتزامات التي يقتسمونها أن “كل كائن إنساني – من أي وجهة جاء، وكيفما كان انتماؤه الديني- يعتبر مواطنا يتمتع بالمساواة التي يضمنها له القانون”.

ومما جاء في البيان أن المشاركين “يوجهون بإجماع نداء مطبوعا باهتمام كبير، ويستجيب لرغبة ملحة في تعاون تام بين الدول الإفريقية وبين الأديان من أجل التصدي للأزمات المتعددة التي تعصف بالقارة وخاصة الجوانب الصحية والغذائية، والبيئية والاقتصادية والاجتماعية”.

كما دعوا إلى “أخلاق المسؤولية من أجل التعبئة الشاملة والتصدي الكامل للتغيرات المناخية الخطيرة والضارة. كي يضطلع كل من جهته بدور حماية التنوع البيولوجي، والمحيط البيئي في الكوت ديفوار وفي جميع البلدان الإفريقية مع تقديم تضحيات جسيمة من أجل إسعاد الأجيال القادمة، عن طريق الاشتغال سوية”.

واعتبروا أن “التضامن، والأخوة والحوار بين جميع الأديان، يجب أن يكون دائما الأساس نفسه للسلم الاجتماعي وأن يشكل الطريق الوحيد الممكنة للحاضر والمستقبل”.

كما أكدوا مجددا على أن “السلام، الذي يتوقف عليه بيتنا الإفريقي المشترك، يتطلب منا أن نحافظ كلنا على هذا الصرح وأن نحميه جميعا. فالسلام الحقيقي الدائم، هو ذلك الذي يؤمن أسرنا وجيراننا ومجموع الأمة الإيفوارية والإفريقية”.

ويحض المشاركون على “التشبث بالقناعة بأن الاختلافات تثري ثقافاتنا وتجعل نسيج الحياة في دولنا أكثر نبلا وأكثر جمالا، داعين الى العمل من أجل الرفع من التناغم والانسجام وأن يستجاب لدعائنا وصلواتنا من أجل الكوت ديفوار وبلداننا الإفريقية”.

واختتم البيان بالقول “فلنعمل سويا ولندع الآن إلى الاشتغال يدا في يد عن طريق عمل تشاوري مناسب، مستمر بلا كلل، مع تحفيز الروح التي تنعش لقاءاتنا، مثل روح هذه الندوة الدولية للحوار بين الأديان، كي نعمل من أجل الأخوة، والوفاق والسلام واحترام المواطن الإيفواري والإفريقي”.

وجرى الحفل الختامي للندوة بحضور وزير الداخلية والأمن الإيفواري، فاغوندو ديوماندي ، ممثلا للرئيس الإيفواري، والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية المسؤول عن شؤون العبادة والشؤون الاجتماعية، إدريسا كوني، والأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة محمد رفقي، ورئيس المجلس الأعلى للأئمة والمساجد والشؤون الإسلامية بالكوت ديفوار عثمان دياكيتي، والقائم بالأعمال بالسفارة المغربية بأبيدجان صلاح زروال الإدريسي، وعدة شخصيات أخرى.

يذكر أن هذه الندوة الدولية شكلت ملتقى كبيرا جمع باحثين وخبراء مسلمين ومسيحيين من مختلف البلدان الإفريقية، بمشاركة أزيد من 600 مشارك من بينهم قيادات وشخصيات دينية وازنة، ورؤساء وأعضاء فروع المؤسسة ال 34.

وناقشت الندوة في محور ”الأسرة والمدرسة“ الدور الذي يمكن أن تضطلع به التربية الأسرية في بناء الهوية الدينية المنشودة القادرة على الانفتاح على الآخر وتقبله.

وفي ما يخص المحور الثاني “المجتمع المدني الإيفواري والإفريقي” فبحث قدرة المجتمع المدني الإيفواري والإفريقي على صيانة التماسك بين مختلف الأديان والمعتقدات بهدف تشكيل تحالفات متينة وبرامج ضامنة للسلم الاجتماعي، وهو ما يفرضه التعدد الديني والثقافي في المجتمعات الإفريقية.

وتطرق المحور الثالث “تكوين الأطر الدينية” الى كون الحقل الديني، في الكوت ديفوار، كما في كل البلدان الإفريقية يتسم بتعددية غنية تفضي حتما إلى تعدد المؤطرين والفاعلين في هذا المجال، وهو ما يستدعي التحاور والعمل سويا من أجل تجاوز الانتماءات والإنزواءات السلبية.

أما المحور الرابع ”الأديان والتواصل والوعظ“ فناقش دور الإعلام الديني بمختلف توجهاته ومشاربه في تعزيز قيم الحوار، وإشاعة ثقافة السلم وتقبل الآخر، كما ساءل قدرته في صياغة وإعداد ونشر مادة إعلامية تحث على التسامح والتضامن والعيش المشترك.

وبخصوص المحور الخامس ”السلطات العمومية والفاعلون الدينيون في مواجهة ظاهرة التطرف الديني العنيف“ فتناول أسباب ونتائج ظاهرة انتشار التطرف الديني الذي يتبنى العنف في التعبير عن وجوده الظاهرة، ووجهات نظر الفاعلين الدينيين المسلمين والمسيحيين حول المشكلة من أجل تقريب الرؤى حول الحلول الناجعة للحد من انتشار الظاهرة.

و م ع/هـ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.