أعطت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أمس الخميس على مستوى سد الحسن الداخل بالرشيدية، انطلاقة مشروع لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية.
كما أشرفت على إطلاق برنامج مندمج لتهيئة المستجمع المائي وضفاف السد، يشمل عمليات التشجير والمعالجة الميكانيكية للأودية وتحسين البنيات التحتية الخاصة باستقبال الزوار.
ويروم هذا البرنامج الطموح، الذي أعطيت انطلاقته بحضور المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، ووالي جهة درعة- تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، السعيد زنيبر، ورئيس مجلس الجهة، هرو أبرو، إرساء سلسلة قيمة سمكية شمولية لفائدة الساكنة المحلية، من خلال تحديث معدات الصيد، وتطوير تربية الأحياء المائية المستدامة، وتحسين ظروف تثمين وتسويق المنتجات السمكية.
وفي هذا الإطار، تستفيد التعاونيات المحلية من قوارب مطابقة للمعايير، وتجهيزات صيد حديثة، وأقفاص عائمة وأحواض مائية، إلى جانب برنامج للتكوين والتأطير التقني يساهم في إرساء أنشطة مدرة للدخل بشكل مستدام.
كما تم، بهذه المناسبة، تدشين نقطة تفريغ مهيأة مخصصة للتعاونيات المحلية للصيد، من شأنها ضمان توضيب المنتجات السمكية وتثمينها وكذا تسويقها وفق معايير الصحة والجودة، مع تعزيز مداخيل الصيادين وتقوية الجاذبية الاقتصادية للقطاع.
وأتاحت الزيارة، أيضا، تقديم مشروع مبتكر لمدرسة الصيد على مستوى سد الحسن الداخل، مخصص لتلقين الشباب والتلاميذ مبادئ الصيد الرياضي المستدام والتربية البيئية.
وفي هذا الإطار، تم تنظيم حصة تطبيقية بيداغوجية لفائدة مجموعة مدرسية، تحت إشراف مؤطرين متخصصين تابعين للجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي، بما يعكس الأهمية التي توليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات لتحسيس الأجيال الصاعدة بأهمية المحافظة على الأوساط المائية والتنوع البيولوجي.
وفي إطار حكامة تشاركية وتوافقية، تم التوقيع بهذه المناسبة على اتفاقيتي شراكة. وتهم الأولى تدبير نقطة التفريغ الإيكولوجية من طرف التعاونية المحلية للصيد التجاري، فيما أبرمت الثانية مع الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي من أجل تنفيذ برنامج للصيد التربوي والتنشيط البيئي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال رئيس قسم الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، بدر العامري، إنه في إطار تنفيذ استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” في مجال تنمية الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، تم تنزيل سلسلة من المشاريع المبتكرة والهيكلية على مستوى عدد من جهات المملكة.
وأضاف أن هذه المشاريع المندمجة تهم المحافظة على التنوع البيولوجي المائي وتثمينه، مع الحرص على أن تكون شمولية لفائدة الساكنة المحلية، لاسيما تعاونيات وجمعيات الصيد المحلية.
من جانبه، أبرز مصطفى أوحمو، رئيس المكتب الجهوي للجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي، أهمية الاتفاقية الموقعة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والتي من شأنها تشجيع الصيد الإيكولوجي المسؤول، وتعزيز ثقافة احترام البيئة والتنوع البيولوجي.
من جهة أخرى، تم تنفيذ عملية استزراع في وسط مائي، في إطار برنامج تثمين الموارد الصيدية بسد الحسن الداخل، حيث استفاد هذا الموسم من إطلاق مليون من صغار أسماك الشبوط، بهدف تعزيز المخزون السمكي، ودعم إنتاجية المصيدة، والحفاظ على التوازن البيئي للمسطح المائي.
كما تم تقديم مشروع قطب الرشيدية لتربية الأحياء المائية “أكوابول الرشيدية”، وهو منصة جهوية مبتكرة مخصصة للإنتاج في مجال تربية الأحياء المائية، والتكوين، ومواكبة حاملي المشاريع في هذا المجال بالمناطق القاحلة.
ويروم هذا المشروع تطوير أنظمة تربية مائية مرنة وقادرة على التكيف مع الإكراهات المناخية المحلية، لاسيما عبر تنمية تربية الأحياء المائية المندمجة على مستوى أحواض الري الفلاحي، بما يتيح تثمينا مستداما للموارد المائية.

