سلط المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، خالد سفير، بمدينة لوزان السويسرية، الضوء على الجاذبية المتنامية للمغرب، مؤكدا أن المملكة توفر اليوم بيئة أكثر استقطابا لكفاءاتها، بما في ذلك تلك التي تلقت تكوينها بالخارج، مع آفاق مهنية واعدة ومتطورة ومنسجمة مع المعايير الدولية.
وخلال ندوة احتضنتها المدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان، بدعوة من جمعية المهندسين المغاربة خريجي المدرسة، شجع السيد سفير الطلبة المغاربة المقيمين بالخارج على التفكير في مستقبلهم المهني بالمغرب، معتبرا أن عودة الكفاءات إلى أرض الوطن لا تمثل فقط اختيارا نابعا من الارتباط بالبلد، بل أيضا فرصة مهنية حقيقية.
وأشار إلى أن المقاولات والمؤسسات المغربية الكبرى أصبحت توفر اليوم شروطا تنافسية وفرصا واعدة في قطاعات متقدمة، مبرزا أن تدبير الموارد البشرية بالمغرب يرتكز بشكل متزايد على الاستحقاق والكفاءة، حيث تظل المردودية عاملا حاسما في التطور المهني.
ودعا، في هذا السياق، الشباب المغربي إلى توظيف الشبكات المهنية وجمعيات الخريجين كرافعة لتعزيز الحضور المهني وتوسيع فرص الاندماج والتألق.
كما سلط الضوء على الرؤية الاستراتيجية لصندوق الإيداع والتدبير “أفق 2030″، التي تندرج ضمن الدينامية الشاملة للتحول التي تشهدها المملكة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، موضحا أن هذه الرؤية تروم الاضطلاع بدور محفز للاستثمار وداعم للقطاعات الحيوية.
وأكد أن أفق سنة 2030 لا يشكل غاية في حد ذاته، مبرزا أن صناع القرار بالمغرب يستشرفون بالفعل ما بعد هذا الموعد، من خلال مشاريع استثمارية كبرى، لاسيما في مجالات السكك الحديدية والنقل الجوي والطاقات المتجددة.
وبخصوص دور المؤسسة، ذكر السيد سفير بأن صندوق الإيداع والتدبير، المحدث سنة 1959، يضطلع بمهمة تجميع الادخار الوطني وتوجيهه نحو استثمارات ذات أثر قوي، وفق منطق استثماري طويل الأمد يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وأوضح أن هذا التوجه تجسد تاريخيا في الاستثمار بقطاعات أساسية من قبيل السياحة والعقار والمناطق الصناعية، ويتعزز اليوم عبر الانخراط في مجالات استراتيجية تشمل الماء والطاقة والرقمنة والسيادة الغذائية.
وفي ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية، أبرز المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير ما تزخر به من مؤهلات واعدة تجعلها أقطابا اقتصادية صاعدة، مشيرا إلى الإمكانات الكبيرة لمدينتي العيون والداخلة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، بما يؤهلها لاستقطاب صناعات منخفضة الكربون ومشاريع مبتكرة، من قبيل مراكز البيانات والمنصات اللوجستية.
كما أشار إلى تطوير “مجمعات تكنولوجية” بعدد من جهات المملكة، بهدف إرساء منظومات تكنولوجية جاذبة للكفاءات والمقاولات الدولية، بالاعتماد على مؤسسات مرجعية من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
وعلى الصعيد التكنولوجي، أعرب السيد سفير عن ثقته في إمكانات الذكاء الاصطناعي باعتباره رافعة للإنتاجية وليس تهديدا لسوق الشغل، مبرزا أن صندوق الإيداع والتدبير شرع بالفعل في اختبار هذه الأدوات داخليا، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار في المقاولات الناشئة الناشطة في هذا المجال.
وشهد هذا اللقاء حضور عدد كبير من الطلبة المغاربة بالمدرسة الفدرالية المتعددة التقنيات بلوزان، إلى جانب فاعلين جمعويين من أفراد الجالية المغربية، وعدد من الأساتذة المغاربة العاملين بهذه المؤسسة الأكاديمية المرموقة.
الح:م


