وسيط المملكة:الوساطة المؤسساتية رافعة أساسية لتخليق الحياة العامة وتعزيز حكامة المرفق العمومي

0

 أكد وسيط المملكة، حسن طارق، اليوم الخميس بمراكش، أن الوساطة المؤسساتية تشكل رافعة أساسية لتخليق الحياة العامة وتعزيز حكامة المرفق العمومي، من خلال الإسهام في بناء مرجعيات واضحة ومؤطرة للسياسات العمومية. وأوضح السيد طارق، في مداخلة له خلال لقاء نظمه مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات التابع لكلية الحقوق بمراكش حول موضوع “الوساطة المؤسساتية ورهانات تخليق الحياة العامة: من حماية الحقوق إلى تجويد السياسات العمومية”، أن النقاش حول الوساطة لا يمكن فصله عن سؤال “المرجعيات” التي تؤطر الفعل العمومي، مبرزا أن “كل سياسة عمومية تستند، بالضرورة، إلى خلفيات فكرية وقيمية وثقافية توجه اختياراتها وتحدد مخرجاتها”.

وأضاف أن الدستور يشكل المرجعية المركزية الناظمة لأداء المؤسسات، من خلال تكريسه لثلاثة مبادئ أساسية في تدبير الشأن العام، تتمثل في المساواة والإنصاف والاستمرارية في تقديم الخدمات، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان الشفافية.

وأشار السيد طارق إلى أن مؤسسة الوسيط لا تقتصر على معالجة التظلمات الفردية، بل تضطلع بدور اقتراحي من خلال تقاريرها السنوية والتقارير الخاصة التي ترفع إلى رئيس الحكومة، والتي تتضمن توصيات عملية تروم معالجة الاختلالات البنيوية وتجويد السياسات العمومية.

كما شدد على أهمية التواصل كوظيفة مركزية في عمل مؤسسات الحكامة وجزء لا يتجزأ من نجاعة السياسات العمومية، مبرزا أن نجاح الوساطة المؤسساتية رهين بقدرتها على الانفتاح على المواطنين وتيسير الولوج إلى خدماتها، بما يعزز الثقة في الإدارة. من جهة أخرى، توقف السيد طارق عند دور هيئات الحكامة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بثقافتها، من خلال التفاعل مع شكايات المواطنين والمساهمة في تأطير النقاش العمومي حول القضايا ذات الصلة، فضلا عن تقديم آراء استشارية وخبرات تساعد صناع القرار على بلورة سياسات “منصفة وفعالة”.

وخلص إلى أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وتكريس ثقافة الوساطة كآلية بديلة لتدبير النزاعات، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، أوضح مدير المختبر، إدريس لكريني، أن هذا اللقاء يندرج ضمن دينامية علمية متواصلة تشمل تنظيم ندوات وورشات تكوينية واستضافة فاعلين مؤسساتيين، بهدف إغناء النقاش الأكاديمي وتمكين الطلبة والأساتذة من التفاعل المباشر مع تجارب وخبرات ميدانية. وأضاف أن استضافة وسيط المملكة خلال هذا اللقاء تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به مؤسسة الوسيط باعتبارها إحدى مؤسسات الحكامة التي أقرها الدستور، وما تمثله من آلية لتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس جامعة القاضي عياض، بلعيد بوكادير، أن هذا اللقاء يندرج ضمن فعاليات أسبوع البحث العلمي التي تحضتنها الجامعة، والرامية إلى ربط البحث الأكاديمي بإشكالات الواقع، خاصة ما يتعلق بإسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الجهوي والوطني.

وأشار إلى أن البحث العلمي، لاسيما في مجالات العلوم القانونية والاجتماعية، مدعو إلى مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، والمساهمة في تطوير آليات تدبير الشأن العام.

وشكل هذا اللقاء فرصة للطلبة الباحثين وأساتذة الكلية للتفاعل مع مضامين مداخلة وسيط المملكة، من خلال طرح تساؤلات همت حدود تدخل مؤسسة الوسيط، وعلاقتها بباقي هيئات الحكامة، وكذا سبل تعزيز نجاعتها في ظل التحديات الراهنة.

الح:م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.