السفير احمد رشيد خطابي:إدارة التنوع بالمجتمعات العربية تمثل تحديا حقيقيا في ظل تأثيرات الفضاء الرقمي
أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع الإعلام والاتصال، أحمد رشيد خطابي، اليوم الثلاثاء بالقاهرة، أن إدارة التنوع داخل المجتمعات العربية تمثل تحديا حقيقيا في ظل التحولات المتسارعة وتأثيرات الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح السيد خطابي، في افتتاح ندوة فكرية تحت عنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية”، التي تحتضنها جامعة الدول العربية على مدى يومين، أن معالجة إشكالية الهوية لا يمكن أن تتم من منظور أحادي، بل تتطلب مقاربة تشاركية تشمل صناع القرار ومراكز الفكر والباحثين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والإعلامية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني.
وأضاف، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه، أن مسألة الهوية العربية أضحت قضية جوهرية ترتبط بمسارات التنمية والاستقرار وبناء مستقبل الأجيال الصاعدة، مشيرا إلى أن التحولات متعددة الأبعاد التي شهدتها العقود الأخيرة، أعادت طرح أسئلة الانتماء والمواطنة والهوية، وجعلت من التنوع الهوياتي عنصرا مركزيا في تشكيل الوعي الجماعي داخل المجتمعات العربية.
وشدد على أن التحدي لا يكمن في وجود التنوع باعتباره سمة إنسانية ومصدر غنى حضاري، بل في كيفية تدبيره ضمن إطار مؤسساتي قادر على استيعاب هذه التحولات، محذرا من التأثيرات المتزايدة للفضاء الرقمي على هوية الشباب العربي، وما قد يصاحب بعض أشكال التنوع من “نزعات شوفينية” تهدد التماسك المجتمعي والقيم المشتركة.
وأكد الديبلوماسي المغربي أن الهوية العربية لم تكن يوما نسقا جامدا أو إقصائيا، بل شكلت عبر التاريخ وعاء حضاريا منفتحا على التعدد والتلاقح الثقافي، ما يستدعي إعادة التفكير في مفهومها وفق مقاربة واقعية ومنفتحة، بعيدة عن القوالب الجاهزة والانغلاق.
وأضاف أن الهوية العربية الجامعة ينبغي أن تقوم على احترام الحقوق الثقافية، وأن تكون مرنة وقادرة على استيعاب التعددية، مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية، والانخراط الفاعل في عصر المعرفة والتطور التكنولوجي، مستشهدا في هذا السياق بأطروحة “الوحدة في التنوع” للفيلسوف إدغار موران.
كما أبرز المسؤول العربي أهمية الدور الذي تضطلع به مراكز الفكر في تجسير الفجوة بين التحليل الأكاديمي وصناعة القرار، مشددا على أن المقاربات القائمة على البحث والرصد كفيلة بنقل النقاش حول الهوية من الطابع النظري إلى سياسات عمومية تعزز المواطنة والتلاحم الوطني.
وأعرب خطابي عن أمله في أن تشكل هذه الندوة منطلقا لحوار عربي مشترك يفضي إلى بلورة رؤى استراتيجية وتوصيات عملية، من خلال تعزيز التعاون بين مراكز الفكر العربية وإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية، بما يسهم في تعميق فهم قضايا التنوع والهوية، واستشراف مستقبلها في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتندرج هذه الندوة، التي تشرف عليها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بقطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، في إطار الخطة العلمية السنوية لسنة 2026، وبشراكة مع الشبكة العربية لمراكز الفكر، حيث تشكل منصة للحوار وتبادل الرؤى بين الخبراء وصناع القرار حول قضايا الهوية العربية في ظل التحولات المتسارعة.
وتناقش هذه الندوة عدة محاور رئيسية، من بينها “مقاربة تكاملية لانعكاسات التنوع على الهوية العربية”، و”الدولة الوطنية وإدارة التنوع الهوياتي”، و”الإعلام والفضاء الرقمي وإعادة تشكيل الوعي الهوياتي”، وكذا “استشراف مستقبل الهوية في العالم العربي”.
الح:م


