وذكر بلاغ للمجلس، أن رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السيد عبد القادر أعمارة، أكد بالمناسبة أن موضوع الرعاية يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، بالنظر إلى التحولات الديموغرافية والاجتماعية العميقة التي يعرفها المغرب، والتي أدت إلى ارتفاع مستمر في الاحتياجات المتعلقة بالرعاية ومساعدة الأغيار في وضعية هشاشة.
وأشار رئيس المجلس إلى أن الهياكل والخدمات المعنية بالرعاية، التابعة للقطاعين العام والخاص، لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الخاصة للرعاية.
وأضاف أن عروض الرعاية المقدمة تظل محدودة وتعرف تفاوتا مجاليا كبيرا، كما تتسم البرامج القطاعية الموجهة للأطفال، والأشخاص المسنين، والنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، بطابعها المجزأ وتركيزها على مقاربات مؤسساتية أو صحية، في غياب خدمات مهنية منسقة ومتكاملة للتكفل والرعاية.
وأكد أن هذا الوضع يترتب عنه اعتماد كبير على التضامن الأسري في تحمل أعباء الرعاية، رغم ما يعرفه من هشاشة متزايدة، مشيرا إلى أن خدمات الرعاية التي تقوم بها النساء أساسا، ظلت تكتسي طابعا لامرئيا، في ظروف يغيب فيها الاعتراف والتثمين، مما تترتب عنه كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، تتمثل في تعميق الفوارق بين الجنسين، وهشاشة المسارات المهنية، وتراجع مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وذكر السيد أعمارة، أنه بحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط (سنة 2014)، فإن إدماج العمل غير المأجور في الحسابات الاقتصادية من شأنه أن يرفع الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة تقارب 19 في المائة، منها 16 في المائة تعود إلى أعمال الرعاية التي تقدمها النساء.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية اقتصاد الرعاية بالآخرين، الذي يشمل جميع الأنشطة، مأجورة كانت أو غير مأجورة، والتي تهدف إلى تلبية احتياجات الأشخاص في وضعية تبعية، لا سيما الأطفال، وكبار السن، والأشخاص المرضى أو في وضعية إعاقة، أو أي شخص يحتاج إلى دعم في حياته اليومية. ويجمع هذا الاقتصاد بين الخدمات المهنية والآليات المؤسسية والتضامن الأسري والمجتمعي.
من جهتها، أكدت عضوة المجلس ومقررة الرأي، زهرة الزاوي، على الإمكانات الكبيرة لهذا الاقتصاد في تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب. إذ من شأنه تعزيز التقائية السياسات العمومية من خلال مقاربات متكاملة، ودعم التنمية الترابية عبر خدمات قرب متاحة للجميع، وخلق فرص شغل دائمة، لا سيما للنساء والشباب، في مجالات مثل المساعدة في المنزل، ورعاية الأطفال، ومرافقة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وختمت السيدة الزاوي بالتأكيد على ضرورة اعتماد المغرب لاستراتيجية وطنية للرعاية بالآخرين، منظمة ومتكاملة، تهدف إلى الاعتراف الكامل بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للرعاية، وتطوير مهن هذا القطاع، وتحسين جودة الخدمات، مع دعم التضامن الأسري وتوزيع المسؤوليات بشكل أكثر عدالة بين الأسر والدولة والجماعات الترابية والمهنيين والمجتمع المدني.
الح:م

