ونادى غوتيريش، في كلمته في افتتاح المنتدى العالمي التاسع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات اليوم الثلاثاء في كاشكايش البرتغالية، بالتمسك بالمبادئ الإنسانية التي تؤكد على الكرامة والمساواة، مشيرا إلى أن حل القضايا العالمية يتطلب التضامن والعمل المشترك بين جميع الأمم.
وأكد أن الإنسانية تواجه أزمات معقدة، مثل الانقسامات الثقافية والسياسية وخطاب الكراهية، داعيا في هذا السياق إلى “التركيز على القيم المشتركة التي تجمع البشر، بدلا من التفرقة على أساس الاختلافات”.
من جهة أخرى، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن غياب الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي يؤجج “أسوأ النزعات البشرية”، قائلا إن “المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة منحا خطاب الكراهية سرعة وانتشارا غير مسبوقين. أسوأ نزعات البشرية وجدت مكبر صوت، وغالبا ما تقود إلى العنف”.
وتابع قائلا “علينا أن نوقف انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت”، مشددا على أن هذه “تكتيكات قديمة ولكن بوسائل جديدة”، مضيفا أنه “مع انتشار تقنية +التزييف العميق+ (deepfakes)، يصبح المستحيل وغير المؤكد موثوقا في لحظة”.
من جهته، أكد الرئيس البرتغالي، مارسيلو دي سوزا، عن استعجالية انعقاد اجتماع تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة في عالم “يسوده الأنانية”.
وأضاف: هذا الاجتماع يكتسي أهمية قصوى في عالم يهيمن عليه مرة أخرى الأنانية والتوترات والغطرسة وعدم التسامح والانغلاق”.
وفي كلمة مماثلة، قال العاهل الإسباني، فيليبي السادس، إن العالم يعيش اليوم على وقع النزاعات والتوترات، قائلا إن هذا “الواقع لا ينبغي أن يقوض قدراتنا على فهم الآخر والمشاركة بشكل فعلي وفعال في نشر ثقافة السلام في العالم”.
وشدد العاهل الإسباني على أهمية الدبلوماسية التقليدية في تعزيز السلام والتفاهم بين الثقافات، مشيرا إلى أن الدبلوماسية التقليدية، القائمة على التواصل والحوار المباشر، تظل أساسية في مواجهة التحديات العالمية مثل العنف، والإرهاب، والأزمات الإنسانية وتغير المناخ.
كما أشار الملك فيلبي السادس إلى أن التعاون بين الدول، سواء في المنتديات الدولية أو عبر الدبلوماسية الثنائية، يعد أساسيا لتحقيق الأمن والاستقرار في العالم، مؤكدا أن تحالف الحضارات يعزز هذا التعاون ويخلق فرصا جديدة للحوارات المستدامة بين مختلف الشعوب.
من جانبه، انتقد الممثل السامي لتحالف الحضارات بالأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، ما وصفه ب”الهوس بالأمن”، مشيرا إلى أن هذا الهوس يؤدي إلى الفشل في تعلم دروس الماضي وارتكاب العديد من الأخطاء.
وأشار إلى أنه قبل عشرين عاما، ألقى رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك، خوسيه لويس ثاباتيرو، أول خطاب له أمام المجتمع الدولي، حيث أعلن عن تحالف حضاري لهزيمة التطرف والإرهاب.
وأوضح أن الهدف من تأسيس هذا التحالف كان تقديم استجابة جماعية للتحديات ومعالجة المشكلات من جذورها، مع التركيز على أسبابها.
وأضاف قائلا “بعد مرور عقدين من الزمن، يمكننا القول إن التحالف قد رسخ مكانته وأضحى جزءا لا يتجزأ من نظام الأمم المتحدة”، مشيرا إلى أن التحالف يضم الآن 160 عضوا، وأن مشاريعه تضاعفت في مجالات مثل الوساطة، الوقاية، وتعزيز الحوار بين الأديان.
واستطرد قائلا: “مع ذلك، يجب أن نتذكر بتواضع أن العديد من التحديات التي أدت إلى إنشاء التحالف ما زالت قائمة حتى اليوم”، داعيا إلى “ممارسة النقد الذاتي لفهم سبب عدم تحقيق تقدم أكبر في مواجهة الإرهاب والعنف”.
ويتواصل المنتدى على مدى ثلاثة أيام بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ميغيل موراتينوس، وعاهل إسبانيا، فيليبي السادس والرئيس البرتغالي، مارسيلو دي سوزا، ووزير الدولة وزير الخارجية البرتغالي، باولو رانجيل.
ويتمحور النقاش، خلال هذا الحدث، الذي يجمع، كذلك، قادة سياسيين، وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، وشخصيات دينية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى شباب وفنانين وإعلاميين، حول قضايا عالمية تتعلق بالسلام والأمن وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والرياضة، وكيف يمكن توظيفها على أفضل وجه كمحفزات للسلام.
الحدث:ومع

