فاطمة الزهراء الراجي: اعتبر المشاركون في ندوة حول “الثقافة الحسانية من الشفاهي إلى الصورة”، اليوم الأربعاء بالعيون، أن الثقافة الجسانية باتت تعبر عن نفسها بقوة في عصر الصورة.
وأبرز المشاركون في هذه الندوة التي نظمت على هامش الدورة الثالثة لمهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني (من 18 إلى 21 دجنبر)، أن ثمة جوانب متميزة وخصوصيات عديدة في الثقافة الحسانية، ساهمت الصورة، في زمن التطور التكنولوجي، في إبرازها وتوسيع انتشارها.
وفي هذا الصدد، تمت مناقشة سبل تعزيز خدمة الصورة، سواء في الشاشة الصغيرة أو الفضية، للمجال والتاريخ الحساني بمختلف سياقاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ساهمت في أن تظل هذه الثقافة شفهية لفترة طويلة.
وأبرز المتدخلون أن مفهوم الربورطاج في الثقافة الحسانية، ظهر في بداية التسعينيات بفضل “قناة المسيرة” التي احدثت بطرفاية بداية سنة 1975، والتي طبعت مرحلة هامة وثقت لتاريخ المنطقة، السياسي والاقتصادي والثقافي.
وأكدوا أن هذا الجنس الصحفي أصبح فنا حيا ينقل الحالات المعبر عنها داخل مكونات الثقافة الحسانية، إلى جانب البرامج التلفزيونية، جازمين أنها ما تزال بحاجة إلى ما “يشفي غليلها” لتبرز وتنتشر بشكل أكبر باعتبارها مكونا من مكونات دستور المملكة.
وأضافوا أن المتخصصين في الموسيقى الحسانية على سبيل المثال، بكل ما تزخر به من مقامات وخصائص، هم قلة على كثرة اهتمام ساكنة المناطق الجنوبية بهذه الموسيقى وتعاطيهم لها، معتبرين أنها ما تزال ترزح تحت وطأة التدوين المحدود والكتابة المتعثرة، إضافة إلى الشح الكبير في التأليف والتوثيق.
وإلى جانب هذه الندوة، نظمت ندوة أخرى حول “سبل الرقي بالثقافة الحسانية ونقلها إلى الشاشة الكبرى”، أكد المتدخلون فيها أن السينما أداة لا محيد عنها لتعزيز إشعاع التراث الحساني عبر العالم.
ويتوخى هذا المهرجان وضع لبنة أساس لتظاهرة سينمائية وطنية، يراد منها أن تصبح فضاء لعرض الإنتاجات السينمائية الوثائقية التي تعنى بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني.
وتشارك في هذا المهرجان عشرة أفلام تتناول تيمة الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، استفاد أغلبها من دعم إنتاج الأعمال السينمائية، تتبارى للظفر بأربع جوائز إلى جانب الجائزة الكبرى، وهي جائزة لجنة التحكيم، وجائزة أحسن إخراج، وجائزة أحسن مونتاج، وجائزة أحسن موسيقى.
وسيتم أيضا عرض 13 فيلما وثائقيا قصيرا أنجزوا ضمن مشروع “أفلام مختبر الصحراء” في إطار ورشات تكوينية لفائدة مخرجين شباب من أبناء الأقاليم الصحراوية، إلى جانب ورشة تكوينية حول “صناعة الفيلم الوثائقي”.
ويشارك في التظاهرة عدد من السينمائيين والممثلين والمهنيين والصحفيين والنقاد، وكذا الفعاليات الثقافية المهتمة بالفن السابع بالأقاليم الجنوبية.
ح/م

