في خضم صيف جاف سجل أرقاماً قياسية في درجات الحرارة في جميع أنحاء أوروبا، بدأت أنهار القارة تتبخر, ومن المقرر أن يصبح نهر الراين -وهو أحد أعمدة الاقتصادات الألمانية والهولندية والسويسرية لعدة قرون- غير قابل لأن يُعبَر تقريباً عند نقطة طريق رئيسية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ما يعيق التدفقات الهائلة من الديزل والفحم. أما نهر الدانوب، الذي يشق طريقه على بعد 1800 ميل عبر وسط أوروبا إلى البحر الأسود، فهو أيضاً مضطرب، ما يعيق تجارة الحبوب وغيرها،وفي حين أن الاضطرابات في المجاري المائية ستكون تحدياً كبيراً، فإن المنطقة بالفعل على شفا الركود، حيث يغذي الهجوم الروسي على أوكرانيا التضخم عن طريق الضغط على إمدادات الغذاء والطاقة, ويضيف الوضع -بعد أربع سنوات فقط من التوقف التاريخي للشحن عبر الراين- إلحاحاً أكبر على جهود الاتحاد الأوروبي لجعل الشحن الداخلي أكثر مرونة.
وتنقل الأنهار والقنوات في القارة أكثر من طن من البضائع سنوياً لكل مقيم في الاتحاد الأوروبي، وتسهم بحوالي 80 مليار دولار في اقتصاد المنطقة كوسيلة نقل، وفقاً للحسابات المستندة إلى أرقام المديرية العامة للمفوضية الأوروبية (يوروستات)، لكن تداعيات جفاف المجاري المائية تتعمق أكثر.
ومن المتوقع أن تؤدي الظروف السيئة إلى تراجع اقتصادات المنطقة بشكل أسوأ بكثير من 5 مليارات يورو (5.1 مليار دولار)، التي خسرتها هذه الاقتصادات بسبب مشاكل عبور الراين في عام 2018، وفقاً لألبرت جان سوارت، اقتصادي النقل في بنك إيه.بي.إن امرو الهولندي.
ومع اشتداد أزمة المناخ، سيزداد الأمر سوءاً، تُغذَّى أنظمة الأنهار الرئيسية في أوروبا جزئياً بواسطة الأنهار الجليدية في جبال الألب. في فصلي الربيع والصيف يزيد الجريان السطحي من هطول الأمطار، لكن تدفقات الجليد تتقلص. شهدت منطقة جبال الألب ارتفاعاً بدرجتين من الاحترار منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أي نحو ضعف المتوسط العالمي، وفقاً لوكالة البيئة الأوروبية.يؤدي ذلك إلى بدء حلقة الموت، حيث تمتص الصخور القاحلة حرارة الشمس بدلاً من عكسها كما تفعل الأنهار الجليدية- مما يسرِّع هذه العملية. ويتوقع العلماء أن الغطاء الجليدي في جبال الألب سينخفض إلى النصف بحلول عام 2050، مع اختفاء جميع الأنهار الجليدية تقريباً بحلول نهاية هذا القرن.الحدث:تقارير
