
وتعد رياضة الطيران الشراعي واحدة من أنواع تحدي الذات، وتجمع بين متعتي السياحة والرياضة، وهواية تنطوي على روح المغامرة لعشاق التميز ومن يمتلكون جرأة تحليق حر يعتمد ببساطة على الرياح في سكونها وتقلبها.
ولا أحد يجادل في أن هذا النوع من الطيران يحتاج إلي مهارة وخبرة، وحاجة ماسة إلى هدوء الأعصاب وبديهة في رد الفعل في توجيه الشراع حتى يتحقق الاستمتاع بين الجو والأرض والعودة إلى القواعد بسلام تام.
ولعل من المواقع التي توفر كل سبل الاستمتاع والمغامرة الآمنة، موقع “سيدي احميدة” بضواحي مدينة سلا، حيث تتوفر فيه الرياح المعتدلة التي تمثل الظروف المثلى للتحليق، فضلا عن خلوه من “الفخاخ” الطبيعية التي يمكن أن تتسبب في حوادث خلال الإقلاع والطيران والهبوط .
فرياضة الطيران الشراعي، كما يؤكد أحمد الحميدي، رئيس النادي المغربي للطيران الحر، جاء لتعوض التحليق بطائرات “الدلتا” الشراعية، التي فقدت جاذبيتها مع مرور الوقت لكبر حجمها وصعوبة حملها بالنظر لطول الجناحين واستحالة طيها.
وقال الحميدي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب إحدى جولات التحليق بموقع “سيدي احميدة”، إن النادي يعمل، منذ تأسيسه، على تطوير الطيران الشراعي في المغرب، وتوسيع قاعدة ممارسته، وجعله رافدا للتنمية السياحية سواء في الموقع الذي لا يبعد كثيرا عن مدينة سلا، ويجذب نهاية كل أسبوع العديد من هواة الطيران الشراعي، أو في مناطق أخرى تتوفر فيها المؤهلات الطبيعية الملائمة كالمناطق الجبلية.
وأضاف، في هذا الصدد، أنه في بعض المناطق يشكل الطيران الشراعي إحدى الموارد الأساسية لساكنتها، ويوفر لها مورد عيش إضافي، مشيرا إلى أن السياح الأجانب، الذين يفدون إلى هذه المناطق لممارسة هوايتهم المفضلة، يمكثون في بعض المواقع لمدة لا تقل عن أسبوع وربما أكثر إذا كانت الرياح غير ملائمة خلال فترة معينة.
وبحسب الحميدي، رئيس المدرسة المغربية للطيران الحر، فإن بعض هواة الطيران الشراعي، سواء من المغاربة أو الأجانب، قد يزورون أكثر من موقع لممارسة الطيران بحثا عن مناظر طبيعية مختلفة أو الارتفاع المناسب لهم والرياح التي تمكنهم من التحليق في ظروف آمنة، وهو ما يوفر لساكنة المناطق المجاورة لهذه المواقع مناصب شغل ولو بصفة مؤقتة.
وشدد على أن رياضة الطيران الشراعي لا تنطوي على مخاطر كبيرة، وتعتبر آمنة إلى حد بعيد، إذا تمت ممارستها وفق الضوابط المعمول بها ومجانبة التهور وتفادي المغامرة إذا لم تتوفر الظروف الطبيعية الملائمة للتحليق، وخاصة الرياح التي لا يجب أن تتجاوز السرعة المسموح بها والمتعارف عليها دوليا.
ولم يخف أحمد لحميدي أن الطيرن الشراعي، على غرار العديد من المجالات، يعرف بعض الدخلاء الذين لا يتوفرون على مؤهلات وشهادات كفاءة معتمدة من طرف المصالح المختصة تسمح لهم بالقيام بالجولات السياحية لعشاق هذه الرياضة، وقد لا يتوفرون على تأمين، وهو ما قد يسيء إلى سمعة الرياضة الوطنية بصفة عامة.
أما هادية الإدريسي، التي تستهويها رياضة الطيران الشراعي، فتقول عن تجربتها الأولى “هذه أول مرة أجرب فيها الطيران الحر، إذ لم يسبق لي أن مارست هذه الهواية. مارست العديد من رياضات المغامرة لكن كانت كلها أرضية”.
وأضافت “قبل محاولة التحليق بالشراع انتابتني هواجس ومخاوف كثيرة، لكن بمجرد الارتفاع عن الأرض والبدء بالطيران تبدد خوفي وبدأت رحلة الاستمتاع بالسماء من فوقي والأرض تحت أقدامي، فعلا إنها تجربة رائعة، والأكيد أنني سأعاود المحاولة”.
تجدر الإشارة إلى أن الطيران الشراعي الحر يعد من أبسط أنواع الطيران، ويتم عن طريق رفع المظلة والجري بها من منحدر حتى تصل لقوة الرفع والارتفاع، أو القفز من مكان مرتفع ثم تقوم التيارات الهوائية بالمطلوب من رفع المظلة ودفعها من دون الحاجة إلى محرك.
ويعتمد الطيران الشراعي على الرياح، ويتم الإقلاع والهبوط فيه عكس اتجاهها، وتقتصر معداته على المظلة التي تقوم بدور جناحي الطائرة، والمقعد، وقوة الدفع الناتجة عن الهواء التي تؤدي دور المحرك.
