
ويأتي احتفال هذه السنة، المنظم من طرف المنظمة العالمية للجمارك تحت شعار “الجمارك تعزز الاستدامة من أجل الناس والازدهار والكوكب”، لتمكين رجال ونساء الجمارك وشركائهم من إبراز الجهود التي يبذلونها والأنشطة التي يقومون بها، من خلال تنظيم العديد من التظاهرات واللقاءات.
وفي الرسالة التي نشرها الأمين العام للمنظمة السيد كونيو ميكوريا بالمناسبة، أكد أن “الجمارك، وبفضل المهام الفريدة التي تضطلع بها ومواقعها على الحدود، تؤدي دورا بارزا في سلسلة التزويد الدولية، وتساهم في ضمان مستقبل مستدام وآمن وشامل للجميع”.
وقال إنه ” في الوقت الذي لم يتبق فيه سوى عشر سنوات فقط لتحقيق الأهداف التنموية المستدامة للأمم المتحدة، وعلى اعتبار العلاقة المباشرة بين الرسالة الاستراتيجية للجمارك والعديد من أهداف التنمية المستدامة ، فإن إدارات ومصالح الجمارك مدعوة لمواجهة جميع التحديات البيئية والاقتصادية والصحية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه مضاعفة جهودها الحالية للاستجابة بفعالية وبطريقة أكثر استباقية”.
وأكد أن مساهمة الجمارك في الاستدامة تتجسد في قيامها بخدمة الناس من خلال بناء مجتمعات آمنة ومأمونة، إضافة إلى دورها الحيوي في بلورة قوانين تساعد على مجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية التي تواجه المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
وأشار، في هذا السياق، إلى تشجيعها للابتكار عبر حماية حقوق الملكية الفكرية، ومنع البضائع غير الأصلية والمقلدة والمنتجات المخالفة للقوانين من الدخول إلى الأسواق المحلية، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود، علاوة على اتخاذ إجراءات ضد الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة وغسيل الأموال والكثير من الجرائم الأخرى .
وتابع السيد ميكوريا أن الجمارك تستطيع، من خلال تبسيط عملياتها، تقليل الزمن والتكلفة لنقل البضائع عبر الحدود، وتحفيز النشاطات التجارية، وبالتالي زيادة الدخل وتوفير المزيد من فرص الشغل، وكذلك تشجيع الاستثمارات الوطنية والخارجية.
واعتبر أن التجارة الخارجية تقدم دعما قويا لازدهار واستدامة المجتمعات والاقتصاديات، عبر تعزيز قدرتها على مواجهة المنافسة، مستطردا أن الجمارك تساهم من خلال تحسين فعالية الحدود وتنافسية المشغل التجاري في تعزيز الحكامة والاستقرار داخل الدول.
وفي الشق البيئي، أبرز الأمين العام للمنظمة العالمية للجمارك أنه ” لحماية الكوكب وضمان استدامته للأجيال القادمة، يمكن للجمارك أن تساهم في مكافحة التغير المناخي وتوفير استدامة بيئية قوية، من خلال دعم تنفيذ الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف”.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى “التعامل مع التجارة غير المشروعة في النفايات الخطرة والمواد الضارة بطبقة الأوزون، ومكافحة التجارة غير المشروعة بالأجناس المهددة بالانقراض، ومنع انتشار أمراض النباتات
والحيوانات وكذلك الأجناس النادرة”.
ولفت إلى أن “هذه الأبعاد المتنوعة للاستدامة تؤكد على مساهمة الجمارك في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر الواردة في جدول أعمال الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 “. وذكر أن الرؤية الجديدة لمنظمة الجمارك العالمية “تجميع الجمارك من أجل عالم أكثر أمنا وازدهارا.. الحدود تفرق والجمارك تصل” هي متجذرة في الخطة الاستراتيجية لمنظمة الجمارك العالمية 2019 – 2022 ، موضحا أنها تسلط الضوء على دور الجمارك في تأمين الحدود، وبالتالي المساهمة في الازدهار الاقتصادي، وتوحيد جميع الجهات الفاعلة على طول سلسلة التوريد بأكملها .
وخلص السيد ميكوريا إلى أنه “يمكن للجمارك، من خلال تحقيق رؤيتها ورسالتها ومهامها، المساهمة بفعالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر على المستوى الوطني، وعليه ينبغي أن تتماشى ممارسات ومنهجيات الجمارك مع أدوات ومواثيق منظمة الجمارك العالمية، والتي تم جمعها في عدد من الحزم، تشمل حزمة الإيرادات، وحزمة التنافسية الاقتصادية، وحزمة الالتزام وإنفاذ القانون، وحزمة التنمية التنظيمية”.
