
فمن عاصمة المملكة الرباط، انبثقت فكرة تأسيس منظمة تدافع عن القضايا الإسلامية الحارقة بمبادرة من جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني والملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود وملوك ورؤساء قادة الدول الإسلامية وذلك في دجنبر 1969، لتؤكد الأيام أن رؤية الرواد كانت حكيمة ومتبصرة مع توالي انجازات هذه المنظمة منذ لحظة التأسيس إلى اليوم.
وكان اختيار الاحتفال بالذكرى ال 50 لتأسيس منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت تحمل اسم منظمة المؤتمر الإسلامي، أولا بمدينة جدة، وثانيا بالرباط، حيث رأت هذه الهيئة الإسلامية النور، دليل على عرفان ملوك ورؤساء وقادة البلدان الإسلامية للجيل المؤسس، وكذا للرمزية الكبيرة التي يكتسبها احتضان هذا الاحتفال بالمملكتين اللتين كانتا دوما في مقدمة البلدان المدافعة عن القضايا الإسلامية.
وما ترؤس المغرب للجنة القدس في شخص المغفور له الملك الحسن الثاني الى غاية 1999، وبعده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلا عنوانا للريادة المغربية في تبني هذه القضايا والدفاع عنها في المحافل الدولية والإقليمية وكلما دعت الضرورة لذلك.
فمن مؤتمر القمة الإسلامي الأول بالرباط، كانت كلمات المغفور له الحسن الثاني نبراسا ودستورا لهذه الهيئة، التي تضم الآن 57 بلدا، بقوله آنذاك طيب الله تراه في ختام المؤتمر ” إن مؤتمرنا هذا قد انبثقت عنه توصيات وقرارات، إنها قرارات يجب علينا أن نفهم معناها ومدلولها، لأنها انبثقت عن اجتماع كان دافعه الإيمان، وكان سببه إحراق المسجد الأقصى (…)”.
ومن الرباط إلى جدة، كان طبيعيا أن تواصل المنظمة ألقها في حمل مشعل الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية في مختلف المحافل الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما أراد ذلك مؤسسوها، فكان اختيار جدة والرباط مكانا لهذه الاحتفالات حمالا لمعاني الوفاء ورسالة للعالم في استمرار المنظمة في مهامها التي أسست من أجلها .
ففي تجمع كبير للبلدان الإسلامية، خلدت المنظمة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود “اليوبيل الذهبي” للمنظمة (25-26-27 نونبر الجاري) في احتفالية حضرتها وفود رفيعة من الدول الأعضاء تحت شعار “متحدون من أجل السلم والتنمية”.
وفي ذات السياق، كانت لمشاركة المملكة المغربية في احتفاليات مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، أهميتها انطلاقا من اعتبارات عديدة، منها، إبراز الأهمية التي يوليها المغرب للمنظمة، أولا، وللعمل الإسلامي المشترك ثانيا.
وبصم المغرب على حضور قوي في هذه الاحتفالية، فإلى جانب الوفد الرسمي للمملكة الذي ترأسته الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، السيدة نزهة الوافي ومندوب المغرب الدائم لدى المنظمة سفير المغرب في السعودية السيد مصطفى المنصوري، شارك المغرب في فعاليات مهرجان المنظمة الثالث بجناح “مهم جدا” يبرز عراقة المملكة، وضم بالخصوص نماذج للصناعات والحرف التقليدية وبعض الألبسة المغربية ، كما قدم إطلالة عن المطبخ المغربي الذي تزداد شهرته يوما بعد يوم.
وكان من زوار الجناح، الذي لاقى نجاحا كبيرا، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة، وشقيقه تركي الفيصل اللذين عبرا بالمناسبة عن عن إعجابهما بعراقة وأصالة التراث المغربي.
وتميزت احتفالية جدة بتكريم المملكة في شخص الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي تقديرا للدور والمجهودات التي ما فتئت يقوم بها المغرب في الدفاع عن قضايا الأمة الاسلامية وتجسيد قيم دينها السمح.
وتأكيدا على اهتمام المملكة المغربية بكل ما يتعلق بالأمة الإسلامية، أتى إعلان تنظيمها احتفالية بذكرى مرور 50 سنة على تأسيس المنظمة، يوم الخميس 12 دجنبر المقبل بالرباط.
ففي كلمة المملكة في مستهل احتفالية جدة، قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، إن المغرب قرر، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تخليد هذه الذكرى “إيمانا منه بأهمية الدور الذي تتولاه منظمتنا الموقرة في صون قضايا الأمة الإسلامية وتعزيز أسس العمل الإسلامي المشترك”.
ومن المنتظر أن يكون لاحتفالية الرباط، طعم الوفاء والبرور، والتوثيق لإسهامات المملكة المغربية في المنظمة، كما كان في احتفالية جدة، التي كان الحضور المغربي فيها متميزا.
وتهدف المملكة المغربية من قرار تنظيم هذه الاحتفالية بالرباط ، بالخصوص الى التأكيد على المكانة المحورية للمغرب في العمل الإسلامي المشترك، خاصة قضية فلسطين والقدس الشريف، والدور البارز الذي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس يضطلع به في هذا الإطار.
كما تروم إبراز ما تنفذه، في هذا الصدد، وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذي للجنة القدس برئاسة جلالة الملك، من مشاريع مختلفة لدعم صمود القدس والمقدسيين.
