Site icon الحدث جريدة ا خبارية

مغاربة العالم والعروض المسرحية

 جمال بورفيسي

أطلقت الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أخيرا، برنامجا “ترفيهيا” و” فنيا” لفائدة مغاربة العالم يضم اختيار فنانين و فرق مسرحية للقيام بجولات  مسرحية خلال السنة الجارية (2018)، تماشيا مع “إستراتيجية المغرب” تجاه مغاربة العالم، وحفاظا على الموروثات الثقافية وعلى الهوية المغربية، وتعزيزا للروابط مع البلد الأصل. وستُتحف الفرق المسرحية (41 فرقة) مغاربة العالم بما لا يقل عن 180 عرضا مسرحيا تشمل جل القارات وجل البلدان التي تعرف حضور مغاربة العالم.

الخبر قوبل بردود فعل متفاوتة، بعضها ذهب إلى حد السخرية منه، إذ لم يكن المطلب الثقافي والفني، أبدا، أولوية لدى مغاربة العالم، ولم يؤكد أبناء المغرب في المهجر، يوما، أنهم في حاجة إلى عروض مسرحية، أو أنهم منشغلين بهذه القضية، فهذه المسألة، في بداية ونهاية المطاف، مرتبطة باهتمامات كل فرد على حدة وبذوقه الشخصي، لكن ما يعتبره مغاربة العالم أولويات هي أمور أخرى، تتجلى على سبيل المثال في : الحد من البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، ومواكبتهم في تنفيذ مشاريعهم الاستثمارية في أرض الوطن عبر تسهيل الإجراءات الإدارية والتخليق الفعلي للقضاء، وإعادة النظر في الخدمات المختلفة المقدمة لهم على مستوى القنصليات في الخارج، وضمان حقوقهم السياسية من خلال تفعيل مبدأ المشاركة السياسية…

منذ أزيد من عقدين من الزمن، أي تحديدا منذ بدأ الاهتمام القوي بأفراد الجالية بالمهجر، تعمق ارتباط مغاربة العالم بوطنهم وازداد تشبثهم به، وتولد لديهم إحساس قوي بضرورة المشاركة والإسهام في تدعيم الطموح التنموي للمملكة،وكان من الضروري مواكبة هذا الإحساس والطموح بترسيخ الخيار الديمقراطي والانفتاح والحد من أشكال وأوجه الفساد، واستثمار طاقات وكفاءات المغاربة بالخارج، في دورة التنمية بالوطن الأم. إن ما ينقص مغاربة العالم ليست هي العروض المسرحية التي تبقى مسألة ذوق واختيارات شخصية، بل ما ينقص مغاربة العالم هو رؤية بلدهم يتطور سياسيا وتنمويا، ويشهد تحولات إيجابية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا  ويوفر الظروف الملائمة للاستفادة من رأسمالهم واستثماراتهم من خلال القطع مع كل مظاهر الفساد. هذه هي المداخل الأساسية لسياسة ناجعة ومفيدة تجاه مغاربة العالم.