Site icon الحدث جريدة ا خبارية

الانتخابات التشريعية ليوم 10 نونبر : تمرين ديموقراطي جديد في محاولة لتجاوز الانسداد الحاصل في الوضع السياسي بالبلاد

حفيظ البقالي: انطلقت رسميا اليوم الجمعة الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها المقرر إجراؤها يوم 10 نونبر بمجموع التراب الإسباني والتي تأتي كتمرين ديموقراطي جديد تخوضه الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد لتجاوز الانسداد الحاصل في الوضع السياسي منذ فشل مفاوضات تشكيل الحكومة في شتنبر الماضي .

ويؤشر انطلاق الحملة الانتخابية لهذا الاستحقاق على عودة الإسبان مرة أخرى في ظرف سبعة أشهر فقط إلى صناديق الاقتراع في انتخابات سابقة لأوانها تقررت مباشرة بعد توقيع العاهل الإسباني الملك فليبي السادس يوم 24 شتنبر الماضي على مرسوم حل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة .

وجاء قرار العاهل الإسباني حل البرلمان بغرفتيه ( مجلس النواب ومجلس الشيوخ ) والدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد فشل الحزب العمالي الاشتراكي الذي فاز في انتخابات أبريل الماضي في مفاوضاته مع باقي الأحزاب السياسية الأخرى خاصة حزب ( بوديموس ) الذي يمثل أقصى اليسار في تشكيل الحكومة ووضع حد لحالة الجمود التي عاشتها إسبانيا طيلة الأشهر الأخيرة .

وكان الحزب العمالي الاشتراكي ( يسار ) بقيادة بيدرو سانشيز الذي فاز في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها التي جرت يوم 28 أبريل الماضي ب 123 مقعدا في مجلس النواب ( الغرفة السفلى للبرلمان ) قد فشل في مفاوضات عسيرة ومطولة في التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب السیاسیة الأخرى خاصة حزب ( بودیموس) الذي كان يبدو الشریك المثالي للاشتراكیین من أجل تشكيل حكومة جديدة .

وأمام الانسداد الذي حصل بعد فشل هذه المفاوضات تبددت كل إمكانية لحصول الزعیم الاشتراكي بدرو سانشيز على الدعم البرلماني الكافي لتنصیبه لولایة جدیدة على رأس الحكومة بعدما فشل مرتین في الحصول على ثقة البرلمان في شھر یونیو الماضي .

ومع انطلاق الحملة الانتخابية التي تستمر ثمانية أيام يبدأ العد التنازلي للجدول الانتخابي الجدید في إسبانيا لتنظيم الانتخابات التشريعية الثانیة في سبعة أشھر ( الأولى كانت في 28 أبريل الماضي ) والرابعة خلال أربع سنوات في سابقة لم يشهدها تاریخ إسبانیا الدیمقراطي .

ويأتي تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل وضع سياسي موسوم بتوترات سياسية واقتصادية طبعت المشهد العام بالبلاد خلال الأسابيع الأخيرة خاصة ما يتعلق بالأزمة السياسية في جهة كتالونيا التي عادت إلى الواجهة من جديد بعد إدانة المحكمة العليا الإسبانية لتسعة من القادة السابقين بجهة كتالونيا من أصل 12 بعقوبات سجنية تراوحت ما بين 9 و 13 سنة لدورهم في تنظيم الاستفتاء غير القانوني وغير الشرعي في الفاتح من أكتوبر 2017 وما رافقها من مظاهرات تميزت بأحداث عنف غير مسبوقة نددت بها كل مكونات الطيف السياسي في إسبانيا .

وسيشهد الصراع الانتخابي بين الأحزاب التي تخوض غمار هذه الانتخابات السابقة لأوانها نقاشات ومواجهات حادة بسبب طبيعة المواضيع المطروحة على المساءلة خاصة ما يتعلق منها بالوضع السياسي في جهة كتالونيا وكذا الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والقضايا المرتبطة بالبيئة والصحة والشغل وغيرها .

وستشتد المنافسة خلال هذه الحملة الانتخابية بين أهم الأحزاب السياسية الرئيسية في إسبانيا خاصة بين الحزب العمالي الاشتراكي ( يسار ) الذي يقود الحكومة الحالية ثم غريمه التقليدي الحزب الشعبي ( يمين ) الذي يسعى إلى استعادة مكانته التي فقدها سابقا بالإضافة إلى حزب سيودادانوس ( يمين الوسط ) وكذا حزب ( بوديموس ) الذي يمثل أقصى اليسار فضلا عن حزب ( فوكس ) اليميني المتطرف إلى جانب بعض الأحزاب القومية والوطنية الصغيرة خاصة بجهة كتالونيا وإقليم الباسك .

وكشفت نتائج آخر استطلاع للرأي أجراه مركز الأبحاث السوسيولوجية ونشرت يوم الثلاثاء الماضي أن الحزب العمالي الاشتراكي الإسباني ( يسار ) احتل المركز الأول من حيث نوايا التصويت وسيفوز خلال الاستحقاق الانتخابي المقبل بنسبة 2 ر 32 في المائة من نوايا التصويت وهو ما يمثل ما بين 133 و 150 مقعدا بمجلس النواب مقابل نسبة 7 ر 28 في المائة و 123 مقعدا التي حصدها الحزب خلال انتخابات 28 أبريل الماضي .

وأظهر هذا المسح الذي أجري خلال الفترة ما بين 21 شتنبر و 13 اكتوبر أن الحزب الشعبي ( يمين ) سيأتي في المركز الثاني بحصوله على نسبة 1 ر 18 في المائة من نوايا التصويت ( ما بين 74 و 81 مقعد ) بزيادة تمثل نسبة 5 ر 1 في المائة عن نتائجه خلال الانتخابات السابقة .

وجاء حزب ( بوديموس ) الذي يمثل أقصى اليسار في الرتبة الثالثة من حيث نوايا التصويت بنسبة 6 ر 14 في المائة ( ما بين 37 و 45 مقعدا ) وهي تقريبا نفس النتائج التي حققها الحزب خلال انتخابات أبريل الماضي في حين سيتراجع حزب ( سيودادانوس ) الذي يمثل يمين الوسط إلى المركز الرابع بنسبة 6 ر 10 في المائة من نوايا التصويت ( ما بين 27 و 35 مقعدا بمجلس النواب ) .

أما حزب ( فوكس ) الذي يمثل أقصى اليمين فسيحتل الرتبة الخامسة بنسبة 9 ر 7 في المائة من نوايا التصويت ( ما بين 14 و 21 مقعدا ) مسجلا بذلك تراجعا مقارنة مع الانتخابات التشريعية السابقة .

كما أظهرت نتائج استطلاع الرأي أن الاشتراكي بيدرو سانشيز يظل أكثر قادة الأحزاب السياسية في إسبانيا الذي يحظى بشعبية كبيرة حيث منحه المستجوبون معدلا بلغ 4 نقط من عشرة متبوعا بزعيم الحزب الشعبي بابلو كاسادو ( 1 ر 3 نقطة ) بالإضافة إلى زعيم حزب ( سيودادانوس ) ألبرت ريفيرا وزعيم اليسار الموحد ألبيرتو غارزون وزعيم حزب ( ماس بايس ) إينييغو إيريخون بثلاث نقط لكل واحد منهم .

ومع انطلاق الحملة الانتخابية یبدأ الجدول الانتخابي الجدید الذي اعتمدته إسبانيا والذي یمتد لمدة 47 یوما حيث يتوقع تشكیل المجلس التشریعي الجديد في السادس من شھر دجنبر المقبل بينما لن يتم تنصیب رئیس جدید للحكومة الإسبانية قبل شھر ینایر من العام المقبل .

وحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء فإن ما يفوق 36 مليون من الناخبين الإسبان سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع يوم 10 نونبر وذلك للمرة الرابعة منذ عام 2015 من أجل اختيار ممثليهم في البرلمان بغرفتيه ( 350 نائبا بمجلس النواب و 266 نائبا بمجلس الشيوخ ) .