Site icon الحدث جريدة ا خبارية

“طب الأسرة” رؤية جديدة للرعاية الصحية تقوم على شعار “المريض أولا”

خديجة الطاهري: بعد اعتماد طب الأسرة من قبل عدد من المراكز الصحية ، أصبح للمريض ولجميع أفراد أسرته الحق في تلقي رعاية صحية أولية شاملة ومستمرة وفق رؤية مندمجة قائمة على اهتمام الطبيب بالمريض وليس المرض شعاره في ذلك” المريض أولا” .

ويعد طب الأسرة تخصصا يهتم بالرعاية الصحية الشاملة والمستمرة لجميع أفراد الأسرة والمجتمع، سواء كانوا أطفالا أو كبارا بالغين أو مسنين من النساء والرجال, حيث يهتم طبيب الأسرة بالجوانب الصحية المختلفة،الجسدية والنفسية والسلوكية وغيرها.

ويهدف اعتماد طب الأسرة، الذي تتم دراسته كتخصص مستقل كباقي التخصصات بعدالتخرج من كلية الطب, إلى تحسين الرعاية الصحية الأولية من خلال الامتياز في رعاية المرضى والبحث العلمي وخدمة المجتمع. كما يوفر رعاية صحية تكون سهلة المنال ومستمرة وشاملة وفعالة ومتعاطفة وتتمحور حول العائلة، فضلا عن تقديم الرعاية الصحية القائمة على معطيات حقيقية وتحفيز الارتقاء بالصحة واحتضان الاحتياجات الاجتماعية والثقافية للمستهدفين وعائلاتهم.

فطبيب الأسرة مؤهل للتعامل مع عدد كبير ومتنوع من الأمراض المزمنة مثل السكري والمشاكل الحادة كالإصابات والالتهابات في جميع المراحل العمرية بالاضافة الى القيام بالفحوصات الدورية ومتباعة الحمل،ويكون طبيب الأسرة هو الجسر الأمثل لتحويل المريض للطبيب المتخصص في حالة احتاج لفحص متخصص لعلاج مشكلته الصحية. فنتيجة للمتابعة الدورية، يكون طبيب الأسرة أكثر إلماما ومعرفة بتاريخ الفرد الصحي مما يساعده على الوصول لتشخيص أدق لمشاكله الصحية.

ومن المبادئ التي يقوم عليها طب الأسرة هناك تقديم رعاية صحية موجهة لكافة أفراد الأسرة،وتقديم برامج التأهيل الطبي الأساسية والتنسيق مع الجهات المختصة بالتأهيل، والوقاية من مختلف الأمراض من خلال إجراء الفحوصات الدورية الضرورية لاكتشاف مرض محتمل ، والعلاج المبكر للمرض، والمشاركة في علاج المرض مع الأطباء في التخصصات الأخرى، فضلا عن بناء علاقة بين الطبيب والمريض لفترة زمنية طويلة مما يزيد من فرص متابعة وضمان صحة المريض.

واعتبرت كريمة البوكيلي، اختصاصية في الصحة العامة، طب الأسرة والصحة الجماعتية، بالمركز الحي الأمل بحي يعقوب المنصور بالرباط ، أن طب الأسرة يشكل مقاربة جديدة تروم الاهتمام بالرعاية الأولية للمرضى وتركز اهتمامها على المريض أولا، حيث تتم هذه الرعاية من خلال تسجيل جميع أفراد الأسرة في ملف طبي خاص بالاسرة.

وأبرزت الدكتورة البوكيلي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المقاربة الجديدة في تقديم الرعاية الصحية الأولية لاقت اهتماما كبيرا سواء على المستوى المحلي او الإقليمي أو الدولي ، وذلك في إطار السعي إلى بلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030، وتنزيل أهداف الاستراتيجية للصحة 2025.

وتتميز هذه الخدمة، تضيف الطبيبة ، برعاية شاملة باعتبارها تشمل جميع الأمراض المزمنة وغير المزمنة والأمراض الشائعة،و مستمرة لأنها تبدأ قبل ولادة الفرد وخلال فترة الحمل وإلى ما بعد الولادة ثم فترة الطفولة والبلوغ والشيخوخة، وهي مندمجة لأن المريض يتلقى رعاية تهم جميع مخططات الصحة.

ففي زيارة واحدة ، تقول الدكتورة البوكيلي، يستفيد المريض من مجمو عة من البرامج الصحية تهم تعزيز الوعي الصحي لدى المريض، والوقاية من قبيل برامج التطعيم لدى الأطفال والنساء، وبرامج للكشف المبكر عن بعض الأمراض كداء السرطان والالتهابات الكبدية “بي” و”سي” وداء السكري، مما يخفف العبء المادي على الأسر ويمكن الطبيب من تملك رؤية شمولية ومندمجة خلال معالجة مرضاه.

وأوضحت أن الاستفادة من طب الأسرة يتم عبر فتح ملف طبي للمريض وأسرته وتمكينه من رقم استدلالي خاص بالأسرة، وتسجيل كل المعطيات المتعلقة بالمريض وأسرته في التطبيق الإلكتروني، مضيفة أن جميع أفراد الأسرة يتابعون حالتهم الصحية لدى نفس الطبيب المعالج، وهذا ما يساعد على خلق علاقة و أجواء الثقة والطمأنينة بين المريض والطبيب المعالج.

وترى فتيحة أزيري، إحدى المستفيدات من خدمة طب الأسرة بالمركز الصحي ديور الجامع، أن فتح ملف صحي خاص بها وبأسرتها لدى المركز، يتضمن جميع المعلومات الصحية المتعلقة بأسرتها مكن الطبيب من معرفة دقيقة للحالة الصحية وسهل عملية التواصل بين الطبيب المعالج وبين أفراد أسرتها.

وتابعت أزيري أن اعتماد المركز على تخصص طب الأسرة ساهم في تخفيف الضغط على الطبيب والمريض على حد سواء، وفي تحسين ظروف الاستقبال وجعل العلاقة بين الطبيب والمريض اكثر ألفة وقربا، معربة عن رضاها عن الخدمات المقدمة في هذا الإطار. وتتمثل أبرز أهداف مشروع طب الأسرة ، في تحسين الاستقبال بالمراكز الصحية، لإرضاء زوار المؤسسات الصحية الأولية، مع تحسين وفرة الأدوية بالنسبة للمرضى الوافدين على المراكز الصحية، وتمكين الأطر الطبية والشبه الطبية من تقييم الأداء بصفة منتظمة، وتحسين تدبير الدائرة الصحية وأساليب اشتغالها، والتكوين المستمر وتعزيز القدرات في المجال الطبي والتدبير.

الحدث/ و م ع