
وركز يتيم، في لقاء دراسي نظمه فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، بشراكة مع الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والجامعة المغربية لقطاع التكوين المهني، حول “التكوين المهني والتشغيل”، على ضرورة صياغة برامج جهوية للتشغيل تدمج خصوصيات وكفاءات كل جهة، مع حسن تأهيل الموارد البشرية التي تختزنها، داعيا إلى مزيد من التشبيك مع الشركاء المؤسساتيين، من قبيل جمعية الجهات بالمغرب.
وأوضح أن البعد الترابي للتشغيل، إن ارتكز على برنامج شمولي بحزمة من الآليات والوسائل الضامنة لنجاحه، من قبيل التكوين الجيد للموارد البشرية واستيعاب الثقافة المقاولاتية، بالإضافة إلى تعزيز جاذبية الاستثمار، سيسهم في استقرار العلاقات الاجتماعية، وفي سيادة “السلم الاجتماعي الموضوعي الذي تتلازم فيه الحقوق مع الواجبات”.
واعتبر أن دعم البعد الجهوي في التشغيل، يقتضي مواكبة الجهات في وضع البرامج الجهوية والإقليمية لإنعاش التشغيل، وإغنائها وتجويد عمليات التشخيص الترابية المتعلقة به، مع إرساء منظومة للحكامة الجهوية والإقليمية لإنعاشه، وكذا دراسة كيفية توسيع التمويلات الترابية لإنعاش التشغيل.
وأضاف الوزير أن نجاح السياسات الوطنية في التشغيل يرتبط بنجاح السياسات والبرامج الجهوية للتشغيل، مذكرا بمرتكزات المخطط الوطني للتشغيل، التي تتمثل في دعم خلق مناصب الشغل؛ وملاءمة التعليم والتكوين مع متطلبات سوق الشغل؛ مع تكثيف البرامج النشيطة للتشغيل ودعم الوساطة؛ بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل واشتغال سوق الشغل. وبعد أن دعا إلى استثمار مزايا الطفرة الرقمية والتكنولوجية، والمبادرة إلى جني ثمار الاستثمار الذكي، أبرز يتيم أهمية إحداث وظائف مطلوبة في الوقت الراهن، من قبيل مهن مصاحبة الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدا أن البطالة إشكالية دولية معقدة، توجب يقظة مستمرة للنسيج الاقتصادي قصد استيعاب الخريجين.
من جانبه، اعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، نبيل الشيخي، الرأسمال البشري عامل نجاح للسياسات العمومية الاقتصادية، ورافعة لتعزيز التنافسية الاقتصادية وتحسين جاذبية الاستثمار، داعيا إلى إجراء دراسات وإنجاز تقارير لتقييم أداء منظومة التكوين المهني في علاقته مع التشغيل.
وأوصى في هذا الصدد باستثمار الدراسات التي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط، والتي تشدد على ملاءمة التكوين مع التشغيل، مؤكدا أن برمجة وإنجازا معقلنين لبرامج تكوين مهني جديد، سيسهمان في كسب رهان تحسين الاقتصاد، وتجاوز “القصور الذي يسم منظومة التكوين المهني والتشغيل”.
وبعدما دعا إلى إعادة صياغة برامج التكوين المهني والتشغيل حتى تستجيب لخصوصيات سوق الشغل، شدد على أهمية توفير التكوين المهني بالمناطق النائية، ضمانا لاندماج سوسيو-مهني للفئات المنحدرة منها، لافتا إلى أن الملاءمة بين التكوين المهني والتشغيل تقتضي مراجعة آليات تشغيل الشباب، وإعطاء الأسبقية للتخصصات التي توفر الشغل، مع مواكبة التطور الذي تعرفه المهن الجديدة.
ومن جانبه، قال الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبد الإله الحلوطي، إن الظرفية الراهنة التي تشهد استقطابا عالميا للكفاءات تعرف فيه الموارد البشرية المغربية منافسة شديدة، تقتضي عملا متضافرا بين الفاعلين سواء أكانوا نقابيين أوتقنيين أو حكوميين، مبرزا أن الإحاطة بموضوع التكوين المهني والتشغيل من كل مختلف الجوانب يساعد في تلمس الإشكالات المترتبة عنه.
وأكد الحلوطي أن التكوين المهني والتشغيل يواجهان جملة من التحديات تستوجب التأهب لمرحلة تختلف عن السياق الحالي، على اعتبار اندثار أزيد من نصف المهن، مشددا على أهمية انخراط المؤسسة التشريعية في ورش تحسين التكوين المهني، مواكبة منها للمستجدات الحالية لسوق الشغل.
وبعدما دعا إلى التوفيق بين مخرجات قطاعي التربية والتكوين والتشغيل، لكسب رهان التجويد والنجاعة، حث الحركة النقابية إلى الارتقاء بثقافة النضال قصد الانسجام مع منطق وعولمة الاستثمار، إسهاما في انبثاق عمل نقابي جديد.
ويتناول اللقاء محاور تتعلق أساسا بـ”تدابير تحسين قابلية التشغيل ضمن المخطط الوطني للتشغيل”، و”ملاءمة التكوين المهني مع متطلبات سوق الشغل”.
