Site icon الحدث جريدة ا خبارية

الدورة الرابعة لـ”قمة النساء” تبرز دور المرأة في بناء مستقبل شامل ومستدام بإفريقيا

تشكل مساهمة المرأة في بناء مستقبل شامل ومستدام بإفريقيا محور أشغال الدورة الرابعة لـ”قمة النساء”، التي انطلقت مساء أمس الخميس بالدار البيضاء، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية المغربية والإفريقية.

وتروم هذه التظاهرة، المنظمة على مدى يومين، تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وبمبادرة من مؤسسة “Startup Grow”، إبراز دور المرأة باعتبارها فاعلا رئيسيا في التحول والابتكار والقيادة وتحقيق الازدهار المشترك بالقارة الإفريقية.

وتندرج هذه الدورة المنعقدة تحت شعار “المبادرة الأطلسية: النساء يقُدن النمو الشامل والمستدام في إفريقيا”، في إطار الدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال المبادرة الأطلسية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتكامل والتنمية المشتركة بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.

وفي هذا الصدد، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدورة الرابعة لـ”قمة النساء”، المخصصة للقيادة النسائية، تشكل مناسبة لإبراز نماذج ناجحة لنساء مغربيات وإفريقيات، وتسليط الضوء على مساهمة المرأة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة الإفريقية.

كما سلط السيد مزور الضوء على المكتسبات “الهامة” التي حققها المغرب في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها اقتصاديا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مستعرضا التقدم المحرز في هذا المجال، لاسيما على المستويات الإدارية والتنظيمية والاقتصادية، وكذا داخل المجتمع المدني.

وبعدما نوه بالمكانة المتميزة التي باتت تحتلها المرأة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية، شدد الوزير، في المقابل، على ضرورة تعزيز حضور النساء في النسيج الاقتصادي، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية.

كما أبرز التميز الأكاديمي للفتيات على الصعيد الوطني، كما تعكسه نسبة النجاح المرتفعة المسجلة في امتحانات البكالوريا الأخيرة، معتبرا أن ذلك يبشر بمستقبل واعد للقيادة النسائية بالمغرب.

من جانبها، أكدت رئيسة مؤسسة “Startup Grow”، حنان آيت عيسى، في كلمة خلال افتتاح القمة، أن هذا الحدث يشكل منصة لتعزيز مقاربة النوع، ولاسيما على مستوى القارة الإفريقية.

وأبرزت أن هذه التظاهرة تمثل أيضا فرصة لتسليط الضوء على التجربة المغربية الملهمة، التي نجحت، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، في تحقيق تقدم مهم لفائدة المرأة، سواء من خلال إصلاح مدونة الأسرة، أو تعزيز تمثيليتها السياسية، أو دعم تمكينها الاقتصادي.

وفي هذا السياق، ذكرت بأن المغرب يواصل إطلاق مبادرات للتعاون، من قبيل المبادرة الأطلسية، التي تروم تمكين عدد من البلدان الإفريقية الشقيقة من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

وقالت إن “قمة النساء تولي اهتماما خاصا بإفريقيا، باعتبارها قارة تشهد تحولات عميقة، ولن تتمكن من تحقيق أجندتها التنموية دون المشاركة الكاملة لجزء أساسي من ساكنتها. فالنساء الإفريقيات، سواء كن قائدات سياسيات، أو عالمات، أو رائدات أعمال، أو مناضلات، يشكلن ركيزة الصمود والتحول داخل القارة”.

وأضافت أن برنامج هذه القمة يتضمن نقاشات حول عدد من القضايا المرتبطة بالقيادة النسائية، والإدماج والتمكين الاقتصاديين، فضلا عن الإدماج الرقمي.

من جهتها، أكدت حاجة ماماكا بيليتي، وزيرة دولة ضمن ديوان رئيس جمهورية ليبيريا، أن مستقبل إفريقيا لا يرتكز فقط على مواردها الطبيعية، بل أيضا على مواهبها وإبداعها، وعلى صمود وقيادة شعوبها، ولاسيما النساء.

وأضافت أن “التحديات تغيرت، ويتعين أن تتطور استراتيجياتنا تبعا لذلك”، مشددة على ضرورة إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة الإفريقية من أجل دفع عجلة التحول في القارة.

وأبرزت، في هذا الصدد، الدور المحوري للمرأة في تحقيق ازدهار البلدان الإفريقية وتعزيز نمو اقتصاداتها، مؤكدة أن تمكين النساء يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز الإدماج، وتحقيق الازدهار داخل المجتمعات.

كما دعت إلى توسيع فرص ولوج الفتيات والنساء الإفريقيات إلى التعليم والمهارات الرقمية، وإزالة مختلف العراقيل التي تحد من مشاركتهن في الحياة الاقتصادية والسياسية.

واختتم حفل افتتاح الدورة الرابعة لـ”قمة النساء” بتسليم جوائز “أوبونتو”، التي تكرم نساء ورجالا ومؤسسات ومبادرات قدمت إسهامات متميزة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة الإفريقية.

وتستمد هذه الجوائز مرجعيتها من فلسفة “أوبونتو”، القائمة على مبدأ “أنا موجود لأننا موجودون”، حيث تحتفي بالتميز والابتكار، والالتزام المواطني، والتضامن، والأثر المستدام.

وفي هذا الإطار، عادت “جائزة لجنة التحكيم الخاصة” إلى السيدة الأولى لجمهورية الغابون، السيدة زيتا أوليغي نغيما، فيما مُنحت “جائزة القيادة الشاملة والتحويلية” للبطلة الأولمبية المغربية السابقة ونائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، نوال المتوكل.

كما مُنحت “جائزة الإدماج المستدام والأثر المجتمعي” لمجموعة “هولسيم”، فيما آلت “جائزة الإدماج الترابي” إلى عمرو عصمانو، رئيس جهة شمال الكاميرون. أما “جائزة المقاولة الاجتماعية والمحلية”، فقد مُنحت لفاطمة غدير، رئيسة تعاونية “بيوكارد برو”.

وعادت “جائزة الحكامة العمومية والقيادة الإفريقية” إلى حاجة ماماكا بيليتي، وزيرة دولة ضمن ديوان رئيس جمهورية ليبيريا.

من جانبها، تسلمت متسلقة الجبال المغربية نوال صفنضلة، التي التي تمكنت مؤخرا من تسلق قمتي إيفيريست ولوتسي، دفعة واحدة، “جائزة التحدي” ضمن الدورة الثانية لجوائز “أوبونتو”.

وبعد حفل توزيع الجوائز تم التوقيع على اتفاقيتي شراكة بين مؤسسة “Startup Grow” من جهة، وكل من الدائرة الدبلوماسية-المغرب وجهة شمال الكاميرون من جهة أخرى.

الح:م