دوري أبطال أوروبا.. أرسنال يحلم بمعانقة المجد الأوروبي بعد التتويج المحلي
houcine
في أحياء إيزلينغتون وهولواي رود، المعقل التاريخي لنادي أرسنال شمال لندن، لا تزال أهازيج الجماهير تتردد حتى وقت متأخر من الليل. الأعلام الحمراء والبيضاء تؤثت النوافذ والشرفات، فيما تملأ قمصان “الغانرز” واجهات المتاجر وزوايا الشوارع، في مشهد يجسد حالة الفرح الاستثنائية التي يعيشها أنصار النادي اللندني.
ولا تزال جماهير أرسنال تعيش على وقع الاحتفالات بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي حسمه الفريق الأسبوع الماضي، عقب موسم مشوق استمر فيه الصراع حتى الجولة قبل الأخيرة أمام مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا. ويعيش شمال لندن أجواء استثنائية قد تتحول قريبا إلى صفحة خالدة في تاريخ النادي.
ويقف فريق ميكيل أرتيتا اليوم على أعتاب المجد الأوروبي، حين يواجه يوم السبت في بودابست باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، طامحا إلى إحراز اللقب للمرة الأولى في تاريخه.
وتبدو كل الظروف مواتية لتغذية أحلام جماهير أرسنال. فبعد إحراز لقب الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ عام 2004، نجح النادي أخيرا في جني ثمار المشروع الذي بدأه أرتيتا قبل سنوات. وبعد مواسم طويلة اكتفى خلالها بمطاردة مانشستر سيتي، تمكن هذه المرة من الصمود حتى النهاية أمام آلة غوارديولا، مؤكدا نضج فريق بات يعد من أكثر الفرق تكاملا في إنجلترا.
وبصمة أرتيتا واضحة في هذا التحول الكبير. فمنذ توليه تدريب فريق كان يعاني من غياب الهوية والاستقرار، أعاد القائد السابق لـ”الغانرز” بناء النادي على أسس تقوم على الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية، والحماس القتالي. وقد توج هذا العمل بحصوله على جائزة أفضل مدرب في إنجلترا هذا الموسم.
وأفردت الصحافة البريطانية حيزا واسعا لنهائي بودابست، معتبرة أن أرتيتا يقف على أعتاب إنجاز تاريخي قد يعيد أرسنال إلى واجهة كرة القدم الأوروبية.
كما قد يكرس هذا الموسم الهيمنة الإنجليزية على المسابقات القارية، بعدما توج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي، وحقق كريستال بالاس لقب دوري المؤتمر الأوروبي. وتؤكد هذه النجاحات مجددا قوة الأندية الإنجليزية على الساحة الأوروبية.
ويسعى أرسنال الآن إلى استكمال هذا التفوق عبر الظفر بأعرق البطولات الأوروبية، لينضم إلى قائمة الأندية الإنجليزية المتوجة بدوري أبطال أوروبا، والتي تضم ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي ومانشستر سيتي ونوتنغهام فورست وأستون فيلا.
غير أن المهمة لن تكون سهلة أمام باريس سان جيرمان، حامل اللقب، الذي يدخل النهائي بخبرة متزايدة في المواعيد الأوروبية الكبرى وطموح كبير لتأكيد مكانته بين كبار القارة.
ويرى عدد من المعلقين الإنجليز أن فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي يمتلك قوة هجومية هائلة وجودة فنية عالية، ما يجعله المرشح الأبرز للفوز في نهائي بودابست.
لكن أرسنال بدوره يمتلك أسلحة مهمة. فقد بنى مشواره الأوروبي هذا الموسم على صلابة دفاعية لافتة وتنظيم جماعي محكم، إلى جانب قدرته على حسم المباريات في اللحظات الحاسمة. كما تعزز عودة عناصر أساسية، على غرار ديكلان رايس وبوكايو ساكا ومارتن أوديغارد، آمال الجماهير في تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره.
ويبدو أرتيتا واثقا من قدرة فريقه على كتابة التاريخ، إذ أكد قبل النهائي أن أرسنال يملك “فرصة فريدة لفتح صفحة جديدة في تاريخ النادي”، معربا عن “ثقته الكاملة” في قدرة لاعبيه على التتويج باللقب الأوروبي.
وبالنسبة لأرسنال، فإن الرهان يتجاوز مجرد الفوز بكأس. فالنادي لا يزال يحمل في ذاكرته خيبة نهائي عام 2006، حين خسر أمام برشلونة بنتيجة (2-1) في ظهوره الوحيد في نهائي دوري الأبطال. وبعد عشرين عاما، تبدو الفرصة مثالية لمحو تلك الذكرى المؤلمة وإدراج اسم أرسنال أخيرا ضمن قائمة أبطال أوروبا.
وفي شوارع إيزلينغتون، يتمسك المشجعون بحلم أن يتحول هذا الأسبوع إلى الأجمل في تاريخ النادي الحديث. فبعد استعادة لقب الدوري الإنجليزي، تتجه أنظار “الغانرز” الآن نحو اعتلاء عرش أوروبا.