Site icon الحدث جريدة ا خبارية

وهبي: التجربة المغربية في تفعيل اتفاقية “الأبوستيل” نموذج لتحديث العدالة وتعزيز الرقمنة

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن التجربة المغربية في مجال تفعيل اتفاقية “الأبوستيل” شكلت ورشا متكاملا لتحديث المنظومة القانونية والإدارية، وتعزيز التحول الرقمي في مجال العدالة، وذلك في سياق انخراط المملكة في الدينامية الدولية التي أطلقها مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص.

وأوضح الوزير، في كلمة خلال افتتاح الدورة الـ14 للمنتدى الدولي حول برنامج الأبوستيل الإلكتروني، أن المملكة، منذ انضمامها إلى اتفاقية الأبوستيل سنة 2016، عملت على وضع إطار مؤسساتي يضمن النجاعة والفعالية في تدبير هذا الورش، من خلال تحديد السلطات المختصة بإصدار شهادة “الأبوستيل” وفق توزيع دقيق للاختصاصات يشمل مختلف محاكم المملكة والسلطات الإدارية المختصة.

وأضاف أن التجربة المغربية لم تقتصر على تبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بتداول الوثائق العمومية، بل امتدت إلى إطلاق إصلاحات تشريعية وهيكلية عميقة تروم تحديث منظومة العدالة وتعزيز جاذبية المملكة كفضاء قانوني واستثماري منفتح وآمن.

وأبرز في هذا السياق، أن المملكة واصلت إصلاح منظومة العدالة المدنية والتجارية عبر اعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتطوير آليات التقاضي الرقمي، وتعزيز النجاعة القضائية، إلى جانب تحديث منظومة صعوبات المقاولة، وتطوير آليات التحكيم والوساطة الاتفاقية وفق تشريعات حديثة تستجيب لمتطلبات الاستثمار الدولي.

وشدد على أن بناء فضاءات قانونية إفريقية مندمجة ومتجانسة أضحى ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن القانوني وتحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة، مبرزا أن المملكة تسعى إلى ترسيخ موقعها كمنصة إفريقية لتبادل الخبرات القانونية والقضائية، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ومواكبة الدول الإفريقية في بناء أنظمة قانونية حديثة ومتفاعلة مع التحولات الرقمية والاقتصادية العالمية.

من جانبه، أفاد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أحمد والي علمي، بأن المعطيات المسجلة على مستوى النيابة العامة لدى مختلف المحاكم الابتدائية بالمملكة تكشف حجم الجهود المبذولة في تنزيل مضامين اتفاقية “الأبوستيل”، حيث تم إصدار نحو 637 ألف و503 شهادة “أبوستيل” خلال سنة 2025.

وفي هذا الإطار، أكد السيد والي علمي أن رئاسة النيابة العامة، إيمانا منها بأهمية التعاون والتنسيق مع وزارة العدل ووزارة الداخلية، عملت على مواكبة ورش الأبوستيل الإلكتروني، من خلال عقد سلسلة من الاجتماعات الهادفة إلى تذليل الصعوبات التقنية والقانونية، وتأهيل الموارد البشرية لضمان حسن تنزيل هذا الورش.

وأبرز أن هذا التطور الرقمي يجسد انخراط المملكة في تفعيل الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، وحرصها على تعزيز التعاون القضائي والقانوني خدمة لمصالح الأطراف، ويحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها هذه الاتفاقيات، ويكرس في الوقت ذاته الشراكات الدولية في مجال العدالة الرقمية.

وخلص إلى أن “توحيد الإجراءات وانسجامها لا يعد مجرد مطلب تقني، بل هو خيار استراتيجي يروم تحسين تجربة المواطن، وجعلها في صلب كل الإصلاحات، وتعزيز ثقته في المؤسسات”.

وتشكل الدورة الـ14 للمنتدى الدولي حول “الأبوستيل” الإلكتروني، التي تعد أول نسخة تحتضنها القارة الإفريقية، مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بشأن سبل تطوير خدمات “الأبوستيل” الإلكترونية.

وتنعقد هذه الدورة بمبادرة من المكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، وبدعم من وزارة العدل، على مدى يومين، لاستعراض الممارسات الفضلى في مجال رقمنة مساطر التوثيق والمصادقة، ومواكبة التحولات المتسارعة في مجال العدالة والخدمات الإدارية على الصعيد الدولي.

ح:م