دخل مشروع نقل مياه البحر المحلاة من آسفي إلى مراكش مرحلته النهائية، في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الأمن المائي وضمان تزويد مستقر بالماء الصالح للشرب. ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل حلول مستدامة لمواجهة آثار الجفاف.
ورغم التحسن الذي شهدته مخزونات السدود خلال هذا العام، فإن التأثيرات المتراكمة لسنوات الجفاف السابقة فرضت التفكير في حلول هيكلية طويلة المدى قادرة على ضمان استقرار التزويد بالمياه. ومن بين هذه الحلول مشروع نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي نحو مدينة مراكش، والذي يعد من المشاريع الاستراتيجية ذات الأهمية الوطنية.
ويمتد هذا المشروع حسب موقع:”الماديالنا” على مسافة تقارب 185 كيلومترا، بكلفة إجمالية تبلغ حوالي 4,2 مليار درهم. ويهدف إلى تأمين تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب لمدينة مراكش ومحيطها، في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية في بعض الأحواض، خصوصا حوض أم الربيع الذي يزود عدة مناطق مهمة بالمياه الصالحة للشرب ومياه السقي.
ويعتمد المشروع على ثلاث محطات ضخ رئيسية مرتبطة فيما بينها بواسطة قنوات فولاذية صممت خصيصا لضمان نقل المياه في ظروف آمنة ومستقرة. وتعمل هذه المحطات على نقل المياه المحلاة من محطة آسفي نحو خزان رئيسي تبلغ سعته حوالي 10 آلاف متر مكعب، يوجد على بعد نحو 18 كيلومترا من مركز مدينة مراكش.
ويمثل هذا المشروع جزءا من توجه أوسع نحو اعتماد ما يشبه “طرق الماء”، وهي منظومات تهدف إلى ربط المدن الكبرى بمحطات تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق التي تعرف خصاصا في الموارد المائية. ويهدف هذا التوجه إلى توفير حلول مستدامة لمواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال في هذا المشروع أكثر من 85 في المائة، على أن يتم الشروع في تشغيله بشكل فعلي خلال شهر أبريل المقبل. كما تم وضع حوالي 180 كيلومترا من القنوات من أصل 185 كيلومترا، في حين يجري استكمال المقاطع المتبقية خلال الأسابيع المقبلة.
وتشكل محطات الضخ الثلاث جزءا أساسيا من منظومة نقل المياه، حيث تعمل كل محطة على ضخ المياه نحو المحطة الموالية وصولا إلى الخزان الرئيسي الذي سيتم منه توزيع المياه نحو مدينة مراكش.
الحدث

