وأوضح لي، في كلمة أمام حوالي 3000 مندوب خلال افتتاح أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، أن الحكومة تعتزم تعزيز “الصناعات الصاعدة والمستقبلية” خلال سنة 2026.
وأشار المسؤول الصيني في هذا السياق إلى القطاعات التي تعتبرها بكين ذات أولوية في التنمية، من قبيل “طاقة المستقبل، والتكنولوجيا الكمية، والذكاء الاصطناعي المتجسد، وواجهات الدماغ-الحاسوب، وتكنولوجيا الجيل السادس”.
وأضاف أنه سيتم تشجيع الشركات العمومية على الاضطلاع بدور ريادي في استكشاف تطبيقات تكنولوجية جديدة بهدف بروز قطاعات رائدة جديدة، من بينها الدوائر المندمجة، وصناعة الطيران والفضاء، والطب الحيوي، واقتصاد الارتفاعات المنخفضة، وهو قطاع يشمل خصوصا الطائرات المسيرة المدنية والمركبات الجوية ذاتية القيادة.
وشدد لي خلال تقديمه التقرير السنوي حول عمل الحكومة على أن الانتقال من محركات النمو القديمة إلى محركات جديدة يظل “صعبا”، مشيرا إلى أن الاختلالات بين العرض والطلب ما تزال “واضحة”، وأن توقعات السوق لا تزال “ضعيفة”.
وأكد أن الصين رغم ذلك، واصلت التحول الرقمي لقطاعها الصناعي، وسرعت مبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهما محوران تعتبرهما بكين لا محيد عنهما للارتقاء بمكانة البلاد ضمن سلسلة القيمة الصناعية العالمية.
ومن أجل تحفيز الابتكار، أشار المسؤول الصيني إلى أنه سيتم تعزيز تطوير التكنولوجيات الرئيسية، ودعم البحث العلمي الأساسي، معلنا عن رفع حصة الاستثمارات الموجهة لهذا النوع من الأبحاث.
وبحسب نص التقرير الحكومي، تسعى لتحويل منطقة الخليج الكبرى (هونغ كونغ وماكاو وتسع مدن من مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية) لمراكز دولية للابتكار العلمي والتكنولوجي من الطراز العالمي.
وتطمح الصين لترسيخ مكانتها كفاعل لا محيد عنه في سياق منافسة تكنولوجية محتدمة مع الولايات المتحدة، التي كثفت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على تصدير أشباه الموصلات والتكنولوجيات المتقدمة للعملاق الآسيوي.
ووضعت السلطات الصينية مفهوم “القوى الإنتاجية الجديدة عالية الجودة” في صلب استراتيجيتها للتحديث خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدة على ضرورة إزالة العراقيل التي تحول دون التطور العلمي والتكنولوجي للبلاد.
ويشير هذا المفهوم، في الخطاب الرسمي الصيني، إلى إنتاجية قائمة على الابتكار والصناعات المتقدمة والارتقاء بسلسلة الانتاج، في مقابل النموذج السابق المعتمد على الاستثمارات الضخمة والعقار واليد العاملة منخفضة التكلفة.
ويتعلق الأمر بتطوير محركات جديدة للنمو، من قبيل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية، والسيارات الكهربائية، والطاقات المتجددة، إلى جانب إزالة العراقيل التي تعترض البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وتحول المقاولات، سواء تعلق الأمر بالعراقيل المؤسساتية، أو المالية، أو تلك المرتبطة بتكوين الكفاءات.
الح:م

