وتعكس هذه الدورة التكوينية، المنظمة بشراكة مع رئاسة النيابة العامة وبتنسيق مع المعهد العالي للقضاء تحت شعار “الإدارة القضائية: لقضاء رائد وإدارة فضلى”، تقديرا واضحا للدور المتنامي للقيادات النسائية في تطوير المرفق القضائي، والوعي بأهمية توفير فضاءات تكوين مستمر تتيح اكتساب المعارف والمهارات اللازمة لممارسة مهام التدبير الإداري بمهنية ومسؤولية.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أبرز الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن هذا البرنامج التكويني يشمل 250 قاضية موزعات على أربعة أفواج بإشراف من أطر المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، إضافة إلى خبراء من مجلس أوروبا، مبرزا أنه يفتح آفاقا واعدة أمام القاضيات لتعزيز مهاراتهن القيادية والمهنية.
وأضاف السيد عبد النباوي أن هذا البرنامج التكويني يشمل التعرف على عمل ومهام مؤسسات السلطة القضائية، وتنمية القدرات في مجالات القيادة والتواصل وإدارة الأزمات، وإعداد استراتيجيات عمل المحاكم وتدبير الوضعية المهنية للقضاة.
كما أشار إلى أن هذا البرنامج، الغني بمحاوره ومضامينه، يتناول موضوع الأخلاقيات المهنية التي تعد قطب رحى العمل القضائي، وآليات الحكامة الجيدة وأساليب التدبير الإداري والمالي للمحاكم، وتدبير الموارد البشرية والمراسلات والأرشيف والزمن القضائي، إضافة إلى تقنيات تحقيق النجاعة وتدبير قضايا التبليغ والتنفيذ وتقييم الأداء.
وبعدما أشار إلى أن نسبة النساء داخل الجسم القضائي تبلغ حاليا 28 في المائة، أي ما مجموعه 1351 قاضية من أصل 4863، أكد السيد عبد النباوي أن استراتيجية المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا تقتصر على تعزيز حضور المرأة داخل المجال القضائي كقاضيات، بل تتجاوز ذلك نحو تمكينها من الاضطلاع بأدوار قيادية.
من جهته، أبرز الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن هذه الدورة التكوينية تعكس مستوى التنسيق والتعاون بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة الذي يرقى إلى درجة التكامل، موضحا أن “رئاسة النيابة العامة دأبت على حث مسؤوليها وقضاة النيابة العامة على الانتقال من مستوى التنسيق والتعاون إلى مستوى التكامل، سواء داخل المحاكم أو على صعيد مؤسسات القيادة القضائية، بما يسهم في تعزيز وحدة العمل القضائي ونجاعته”.
وأكد السيد البلاوي أن “المرأة المغربية حققت مكاسب هامة بفضل الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو ما ساهم في تعزيز مشاركتها الفعلية في الحياة العامة وتمكينها من تبوئ المكانة التي تستحقها في مختلف المجالات”.
وأبرز أن تقلد المرأة القاضية لمناصب المسؤولية في الجهاز القضائي ينطوي على أهمية خاصة ودلالات رمزية عميقة، مضيفا أن ذلك من شأنه أن يشكل مصدر إلهام لباقي القاضيات من أجل تحفيزهن على ولوج مواقع المسؤولية وتحرير طاقتهن وإبراز مجهوداتهن في مجال الإدارة القضائية.
كما أشار السيد البلاوي إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الجسم القضائي ترتفع عاما بعد آخر، مؤكدا أن القاضية المغربية أثبتت جدارتها وكفاءتها القانونية وصلابة خبرتها، كما اضطلعت بدور فاعل في ترسيخ قيم العدالة والإنصاف، وهي صفات رسمت معالمها على مستوى تقلد مهام المسؤولية القضائية بمختلف محاكم المملكة.
وخلص إلى أن رئاسة النيابة العامة، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ملتزمة بمواصلة الجهود لزيادة عدد النساء القاضيات في مواقع المسؤولية بالنيابات العامة على مختلف المستويات، مسجلا أن الظرفية الحالية التي تشهدها المملكة والتي تتميز بإصلاحات هيكلية عميقة كان لها وقع على تعزيز المناخ الحقوقي بصفة عامة، وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة، إذ باتت تتبوأ مناصب قيادية في مختلف المجالات ومن بينها القضاء.
من جانبها، أبرزت رئيسة قطب التكوين والتعاون بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، آمال المنيعي، أن هذا المسلك التكويني، الذي يعد الأول من نوعه، يأتي في إطار رؤية مشتركة ترمي إلى تعزيز حضور المرأة القاضية في مراكز القيادة القضائية.
وأكدت السيدة المنيعي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا البرنامج من شأنه إحداث أثر ملموس في تعزيز القيادة النسائية داخل المنظومة القضائية، انسجاما مع استراتيجية المجلس الأعلى للسلطة القضائية في مجال تحقيق المناصفة داخل المنظومة القضائية.
وأشارت إلى أن المجلس يعتبر دعم المرأة القاضية استثمارا مباشرا من أجل تحقيق عدالة أكثر نجاعة وإنسانية، ضمن منظومة قضائية تمثل جميع مكونات المجتمع المغربي.
الحدث:وم ع

