كشفت دراسة حديثة أن قاع البحر في جنوب شرق المتوسط تحول إلى مكب ضخم للنفايات البلاستيكية، خصوصا الأكياس ومواد التعبئة والتغليف، مما يشكل تهديدا عميقا للبيئة البحرية المتوسطية التي تعاني من زيادة معدلات حرارة المياه.
وأشارت الدراسة إلى أن قطع البلاستيك الخفيفة قد وصلت إلى عمق يتجاوز الكيلومتر، واستخدم الباحثون تحليلا متعدد المؤشرات لفحص الحجم والشكل واللون والمادة، والمواد العالقة على السطح مثل القطران أو الكائنات البحرية الدقيقة.
وحسب الدراسة، تعد كثافة البلاستيك في قاع البحار في جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، إذ تهيمن الأكياس البلاستيكية ومواد التعبئة والتغليف على قاع البحر العميق بنسبة 92%.
وأظهرت النتائج أن معظم القطع من “البولي إيثيلين”، وهي المادة المستخدمة في الأكياس البلاستيكية والتي يفترض أن تطفو، غاصت إلى الأعماق مع إضافة كربونات الكالسيوم أثناء التصنيع التي جعلتها أثقل.
كما أن الحوض الذي يصل عمقه إلى نحو كيلومتر يعمل كفخ طبيعي، حيث تحافظ الضغوط والرواسب الدقيقة على بقاء البلاستيك في مكانه.
ويحذر الخبراء من أن البلاستيك في الأعماق يمكن أن يظل هناك قرونا، مهددا النظم البيئية الهشة ويعرّض سلاسل الغذاء البحرية للتلوث بالسموم والجسيمات الدقيقة.
تشير التقديرات إلى أن حوالي 94% من شظايا البلاستيك العائمة تستقر في النهاية في رواسب قاع البحر، و5% تتجمع في المنطقة الساحلية، وحوالي 1% فقط تبقى على السطح.
وحسب الدراسة، فإن تراكم البلاستيك في أعماق المحيطات يبلغ ما بين 3 إلى 11 مليون طن متري، يعتقد الآن أنها موجودة في قاع محيطات وبحار العالم.
وتشكل الكميات المتزايدة باستمرار من النفايات البلاستيكية التي تدخل البحار واحدة من أهم التهديدات البيئية للنظم البيئية البحرية العالمية.
ويمثّل البلاستيك مشكلة تلوّث هائلة، إذ باتت منتجاته في كل مكان نظرا لاستخداماتها الاستهلاكية العملية باعتبار أنها سهلة وقليلة التكلفة من ناحية الإنتاج. وتلوث مخلّفات البلاستيك الحياة البرية، وتقتل ملايين الكائنات البحرية التي تبتلع الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
وتدعو الدراسة إلى تنسيق إقليمي عاجل لمراقبة وتنظيف ومنع هذه النفايات، محذرة من أن تجاهل الأعماق قد يؤدي إلى تقليل تقدير الأثر الحقيقي للتلوث البلاستيكي.

