حذر علماء من احتمال اختفاء خمس الأراضي الرطبة المتبقية في العالم بحلول عام 2050، مؤكدين أن هذه النظم البيئية الهشة تتعرض لتهديدات متزايدة بفعل تغيّر المناخ والأنشطة البشرية.
وأشار علماء من جامعة تومسك الروسية إلى أنه بحلول عام 2050 قد تختفي نحو 20% من الأراضي الرطبة في العالم، وهي من بين أكثر النظم البيئية أهمية، لكنها أيضا الأكثر هشاشة على سطح الأرض.
وتوفّر هذه النظم البيئية الفريدة المياه العذبة، وتحمي من الفيضانات، وتدعم الزراعة، وتمثل مخازن هائلة للكربون. غير أنها، بسبب تغيّر المناخ والنشاط البشري، تختفي بوتيرة أسرع من أي بيئة طبيعية أخرى.
وتشير الدكتورة إيرينا فولكوفا، الأستاذة المشاركة في المعهد البيولوجي بجامعة تومسك، إلى أن الأراضي الرطبة تلعب دورا خاصا في تنظيم المناخ، إذ إنها قادرة على تراكم الكربون في رواسب الخث لآلاف السنين.
ومع أن الأراضي الرطبة تغطي 6% فقط من سطح الأرض، فإنها تعد موطنا لعيش وتكاثر نحو 40% من جميع أنواع النباتات والحيوانات، كما تحمي نحو 60% من البشر على طول السواحل من هبوب العواصف والأعاصير وأمواج تسونامي.
وحسب دراسة جامعة تومسك، فإن المستنقعات على وجه الخصوص لها أهمية مناخية فائقة، إذ تخزن كميات ضخمة من الكربون في رواسب الخث، وهو ما يجعلها البيئة الطبيعية الوحيدة القادرة على تبريد المناخ العالمي باستمرار.
كما أن المستنقعات تحتوي على ضعف كمية الكربون التي تختزنها الغابات، ما يمنحها قيمة بيئية وإستراتيجية استثنائية.
وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الأراضي الرطبة تسهم بأكثر من 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكنها تُفقد بمعدل أسرع بـ 3 مرات من الغابات، كما تعد من أكثر النظم البيئية المعرضة للخطر على الأرض.
وحسب دراسة حديثة، فقدت البشرية منذ عام 1970 ما يقارب 22% من هذه الأراضي، أي ما يعادل 411 مليون هكتار. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تختفي نحو 20% من الأراضي الرطبة المتبقية بحلول عام 2050.
ويمكن أن يؤدي فقدان الأراضي الرطبة الطبيعية إلى إطلاق كميات هائلة من الكربون المخزن سابقا في تربتها على شكل ثاني أكسيد الكربون، وبدرجة أقل الميثان، مما يحولها فعليا من أحواض للكربون إلى مصادر له، وهو يستوجب تعاونا دوليا سريعا لوقف تدهورها بحسب العلماء.
الحدث:وكالات

