Site icon الحدث جريدة ا خبارية

دراسة: إزالة الغابات تحوّل الفيضانات إلى كوارث

وأكدت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية أن إزالة الغابات لا ترفع فقط معدلات الفيضانات، بل تُغير سلوكها بالكامل، بحيث تصبح الأحداث النادرة متكررة وتبلغ ذروتها بشكل غير متوقع.

ودرس الباحثون حوضين متجاورين في ولاية كارولاينا الشمالية. كلاهما قُطع أشجاره بالكامل في خمسينيات القرن الماضي، لكن استجابتهما كانت مختلفة تماما.
فقد احتفظ أحدهما، وكان مواجها للشمال، بالرطوبة وتعرض لأشعة الشمس بدرجة أقل، أما الآخر فكان مواجها للجنوب فجف بسرعة أكبر.

وحسب الدراسة زادت وتيرة الفيضانات في الحوض الشمالي (موضوع الدراسة) بين 4 أضعاف و18 ضعفا، وتجاوز حجم بعض الفيضانات الضعف. وفي المقابل، لم يُلاحظ أي تغيير يُذكر في الحوض الجنوبي. وأكد الباحثون أن المعالجة نفسها أسفرت عن نتائج مختلفة جذريا، مما يبرز دور التوجه والمناخ المحلي في مرونة أحواض المياه.

وكانت النماذج التقليدية تقدّر جريان المياه بمعادلة بسيطة، قطع نسبة معينة من الأشجار ينتج عنه زيادة متوقعة في المياه بنسبة معينة، لكن فريق البحث تحدى هذا التفكير، باستخدام إطار احتمالي يستند إلى بيانات جُمعت على مدى 70 عاما من مختبر كويتا الهيدرولوجي.

وتتبّع الفريق سلوك الفيضانات لعقود بعد إزالة الغابات، وكشف أن التغيرات في الحوض الشمالي -موضوع الدراسة- بقيت حادة لسنوات طويلة. ولم يكن الأمر مجرد صدمة عابرة، بل تحولا عميقا وطويل الأمد في الاستجابة الهيدرولوجية، حتى بعد مرور 40 عاما على قطع الأشجار، ظلت الفيضانات أكثر شدة وأطول مدة.

ويرى العلماء أن السبب يعود إلى تغيّر دائم في طريقة احتفاظ التربة بالمياه، وتبخر الماء عبر النباتات، ومدى تشبع الأرض بعد المطر.

وأكدت الدراسة على ضرورة إعادة النظر في سياسة الغابات التي لا تعد مجرد خزانات للمياه، بل أنظمة هي معقدة تتشكل وفق أنماط المنحدرات والتربة والتعرض للأمطار.

تؤكد النتائج أن فهم ديناميكيات هذه الأنظمة أصبح أكثر أهمية مع تغير المناخ، ومن خلال التعامل مع أحواض المياه كنظم حية ذات خصائص فريدة، يمكن لصانعي السياسات اتخاذ قرارات أكثر ذكاء وأكثر مراعاة للعواقب طويلة الأمد المرتبطة بتغير المناخ.

الحدث:وكالات