وأضاف السيد ارواضي، في كلمة بمناسبة انعقاد المنتدى الجهوي لمدرسة الفرصة الثانية ، تحت شعار “معا من أجل محاربة الهدر المدرسي” أن المداخل البيداغوجية المبتكرة وتجويد التعلمات وتفعيل الحياة المدرسية وتطوير مقاربات الدعم، تشكل روافع حقيقية لتحسين المسار الدراسي للتلاميذ، والحد من الانقطاع المدرسي.
وسجل المسؤول التربوي أن مشروع “مدارس الريادة” ساهم بشكل ملموس في تحسين مؤشرات النجاح، إذ انخفضت نسب الهدر في بعض أقاليم الجهة إلى أقل من النصف، بفضل التركيز على تنمية الكفايات الأساسية وتكييف طرائق التدريس مع المستويات الفعلية للمتعلمين.
كما تم التركيز، بحسب السيد ارواضي، على تعزيز الانتماء إلى المدرسة عبر تنشيط الأندية والأنشطة الموازية، مما حول الفضاء المدرسي إلى مجال للعيش والتعبير والاكتشاف.
ورغم هذه الدينامية، شدد المسؤول الجهوي على أهمية تعميم الاستفادة من مراكز الفرصة الثانية، خاصة بالنسبة للفئات التي تعذر عليها العودة إلى المدرسة لأسباب اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية، معربا عن التزام الأكاديمية بتعزيز الدعم المالي واللوجستيكي، وتوسيع آفاق الاستفادة من خدمات النقل والمنح، وتوفير مسارات مرنة تلائم مختلف التطلعات.
من جانبه، أفاد عديل عواد، رئيس مصلحة الدعم والإدماج بمديرية التمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بأن جهة فاس – مكناس كانت سباقة في هذا الورش، بافتتاح أول مركز للفرصة الثانية الجيل الجديد سنة 2014 بحي البطحاء بفاس.
واعتبر السيد عواد أن المنتدى يشكل فرصة لتقاسم التجارب وتسليط الضوء على مقاربات التمدرس الاستدراكي، التي تجمع بين البعدين العلاجي والوقائي، من خلال استراتيجيات كـ”التعبئة المجتمعية من الطفل إلى الطفل”، والمواكبة النفسية والاجتماعية والمهنية للمستفيدين.
وأشاد أيضا بالدور الحيوي للجمعيات الشريكة في تفعيل هذه البرامج، عبر تأطير التلاميذ وتوجيههم نحو مهن تتماشى مع ميولاتهم ومؤهلاتهم، وإعدادهم للعودة إلى التعليم النظامي أو الولوج إلى التكوين المهني وسوق الشغل، منوها بانخراط عدد من المؤسسات، منها رئاسة النيابة العامة، التي تساهم في محاربة الأسباب الاجتماعية للهدر، وعلى رأسها زواج القاصرات.
وشهد برنامج المنتدى تنظيم أروقة عرض خاصة بالجمعيات الشريكة بمراكز الفرصة الثانية، عرضت من خلالها إبداعات متنوعة لتلميذات وتلاميذ هذه المراكز، شملت مجالات كالصباغة على الزجاج والثوب، و صناعة الحلويات، و الأزياء التقليدية، و منتجات التجميل، و النحت، و البستنة، والديكورات الفنية.
كما تميزت فقرات هذا الحدث بتقديم عرض مسرحي تناول التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الأطفال بعد انقطاعهم عن الدراسة، وتقديم شهادات حية لخريجين استطاعوا أن يتغلبوا على التعثر الدراسي ويحققوا نجاحات ملموسة، سواء في التعليم العالي أو في مجال ريادة الأعمال وإنشاء مشاريع مدرة للدخل.
وتخلل هذا الحدث أيضا تقديم وصلات موسيقية وأغان من أداء تلميذات وتلاميذ مراكز الفرصة الثانية، إضافة إلى تكريم مجموعة من المتفوقين والمتألقين دراسيا ومهنيا، في لحظة احتفاء بالأمل والإرادة والعزيمة.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى تأكيدا على الالتزام الجماعي بتوسيع قاعدة المستفيدين من مراكز الفرصة الثانية من الجيل الجديد، وتعزيز الدعم المخصص لها، بما يشمل المنح والنقل المدرسي وتوفير المسارات المتنوعة التي تضمن للمتعلمين فرصا حقيقية للاندماج والنجاح، تحقيقا للهدف الأسمى: ضمان مقعد تربوي لكل طفل وطفلة في سن التمدرس.
وتجدر الإشارة إلى أن جهة فاس-مكناس شهدت خلال الموسم الدراسي 2024-2025 دينامية تربوية واجتماعية لافتة في مجال التمدرس الاستدراكي ومحاربة الهدر المدرسي، حيث استفاد ما مجموعه 2923 تلميذا وتلميذة، من بينهم 915 إناث، من خدمات مدارس الفرصة الثانية الجيل الجديد، وذلك عبر 35 مركزا مفتوحا، 6 منها بالعالم القروي.
الح:م

