![]()
وفي هذا الصدد، أعرب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عن قلق وانشغال جلالته البالغين إزاء تفعيل قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
وجدد جلالته بصفته رئيسا للجنة القدس، التأكيد في رسالة إلى محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، أمام التطور المؤسف في مسار القضية الفلسطينية، رفضه لهذا العمل الأحادي الجانب، الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه، من خلال قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
واعتبر جلالة الملك، أن هذه الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد عدم جواز تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة.
وذكر جلالته “لقد تابعنا باهتمام كبير الإجماع الدولي الرافض لقرار الإدارة الأمريكية، لما له من تداعيات خطيرة على آفاق عملية السلام، واعتبرنا هذا الإجماع بمثابة رسالة دعم قوية لحقوق الشعب الفلسطيني، ولقضيته العادلة، وعلى رأسها مدينة القدس الشريف”.
وفي هذا السياق، أعرب جلالة الملك مجددا للرئيس الفلسطيني عن “وقوف المملكة المغربية معكم وتضامنها القوي والثابت مع الشعب الفلسطيني الشقيق في الدفاع عن قضيته العادلة، لاسيما ما يتعلق بمدينة القدس”. من جهتها أدانت الحكومة الأردنية استخدام إسرائيل “للقوة المفرطة” ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل الذين خرجوا بالآلاف للتعبير عن حقهم في العودة إلى ديارهم وفقا لحقوقهم القانونية والسياسية والإنسانية التي تضمنها لهم القوانين والأعراف الدولية”، محملا بذلك إسرائيل، “كقوة قائمة بالاحتلال، المسؤولية عن الجريمة التي ارتكبت في القطاع”.
واعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، واعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل، يمثل “خرقا واضحا” لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصا قرار مجلس الأمن رقم 478.
وشدد المومني، على موقف المملكة “الثابت” في رفض القرار الأمريكي واعتباره منعدما، باعتباره إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن كما ترفضه معظم دول العالم.
كما أعربت المملكة العربية السعودية، عن إدانتها الشديدة لاستهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين العزل.
ودعا مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في وقف العنف وحماية الشعب الفلسطيني، مؤكدا دعم المملكة “للأشقاء الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وبدورها، أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لاستهداف المدنيين الفلسطينيين العزل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت رفضها القاطع لاستخدام القوة في مواجهة مسيرات سلمية تطالب بحقوق مشروعة وعادلة، محذرة من التبعات السلبية لمثل هذا التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الخارجية المصرية، في بيان، دعم مصر الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الحق في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
أما البحرين، فحذرت من جانبها، من “المخاطر الشديدة والتداعيات السلبية” للتصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددة على “رفضها التام لاستخدام القوة في مواجهة المسيرات السلمية التي تطالب بالحقوق العادلة للشعب الفلسطيني”.
وشددت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، على “موقف المملكة الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وعلى رأسها الحق في قيام دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.
من جهتها، دعت قطر، كافة القوى الدولية والإقليمية إلى التحرك الفوري لإيقاف آلة القتل “الوحشي” الإسرائيلية الموجهة ضد الفلسطينيين العزل في القطاع.
وأعربت المتحدثة باسم الخارجية القطرية، في تصريح، عن استنكار وإدانة قطر الشديد “للمجزرة الوحشية والقتل الممنهج”، الذي ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين العزل، ومنهم نساء وأطفال، في قطاع غزة أثناء احتجاجهم السلمي والمشروع على قرار واشنطن أحادي الجانب والمخالف لجميع القرارات الأممية ذات الصلة، بنقل سفارتها إلى القدس الشريف”.
وفي لبنان، اعتبر رئيس الوزراء، سعد الحريري، قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، “خطوة استفزازية”، ستزيد من حدة الصراع والمجازر الدموية التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، معربا عن استياء لبنان “الشديد” واستنكاره لهذه الخطوة الأمريكية.
أما البرلمان العربي، فدعا مجلس الأمن الدولي إلى التدخل الفوري لوقف “المجازر” التي تقترفها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني.
وطالب رئيس البرلمان مشعل السلمي، في رسالة وجهها أمس إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مجلس الأمن الدولي بـ “استنكار وإدانة هذه الجرائم الوحشية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، التي تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والعمل الجاد لوقفها وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني”.
وبدورها، أكدت منظمة التعاون الإسلامي، أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة، يشكل اعتداء على الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية للشعب الفلسطيني، وتقويضا لدور الأمم المتحدة وسيادة القانون الدولي، وتهديدا للسلم والأمن الدوليين.
وجددت المنظمة، في بيان، موقفها الرافض “بشكل قاطع لهذا القرار غير المشروع”، معتبرة أن إقدام الإدارة الأمريكية على فتح سفارتها في القدس الشريف بصورة غير قانونية، هو “ازدراء واضح لموقف المجتمع الدولي إزاء القدس، وانتهاك سافر لكافة القوانين الدولية القائمة المتعلقة بوضعية القدس الشريف وفلسطين، ولاسيما قرارات مجلس الأمن الدولي”.
ودعت المنظمة كافة الدول إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي (478)، والامتناع عن تأييد القرار الأمريكي القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل وعن نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس الشريف.
وفي ردود أفعال دولية مماثلة، عبرت عدد من الدول الأجنبية والهيئات الدولية عن مواقفها بخصوص تفعيل القرار الأمريكي بتدشين السفارة في القدس والتصعيد في قطاع غزة.
وفي هذا الصدد، أعرب المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، عن رفض القرار الأمريكي، معتبرا أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس “لا يساعد على تحقيق السلام في المنطقة”.
أما روسيا، فأعربت عن “قلقها البالغ” إزاء تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط و”مقتل عشرات الفلسطينيين”، مؤكدة أنها “تراقب تطورات الوضع وتدعو الجميع إلى تجنب الأعمال المستفزة”.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، في تصريح صحفي ،إن “التطورات الجارية، وخاصة مقتل العشرات من الفلسطينيين، لا يمكن إلا أن تدعو لقلق عميق”، مضيفا أن موسكو “تراقب بعناية فائقة مسار التطورات وتعتقد أنه يجب على جميع الأطراف وجميع البلدان، ولا سيما أعضاء الرباعية الدولية (روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة) تجنب أي إجراءات تثير مثل هذه التوترات”.
من جهتها، أكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، أن الحكومة الاتحادية “لا تزال على قناعة بأنه لا يمكن أن يكون هناك سوى حل تفاوضي ودي في النزاع حول وضع القدس”، معتبرة أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس “يجب ألا يكون سببا للعنف”.
وناشدت المتحدثة الجميع من أجل “عدم إساءة استخدام الحق في التعبير السلمي عن الرأي”.
من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلق بلاده العميق تجاه الوضع في غزة والقدس المحتلة والمدن الفلسطينية، مدينا أعمال العنف التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في حق المتظاهرين الفلسطينيين.
وأفاد بيان لقصر الإليزيه بأن الرئيس الفرنسي، الذي أجرى محادثتين هاتفيتين مع محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أعرب عن أسفه للعدد الكبير من الضحايا المدنيين الفلسطينيين في غزة أمس، والذين سقطوا في الأسابيع الأخيرة.
وأضاف البيان أن الرئيس الفرنسي، دعا جميع المسؤولين إلى ضبط النفس والتهدئة، مشددا على ضرورة أن تبقى الاحتجاجات في الأيام المقبلة سلمية.
من جانبها، دعت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الأمن فيديريكا موغيريني، إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، وحثت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة التزام الاتحاد بالعمل على تعزيز السلام في المنطقة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بدوره، عن “قلقه البالغ” إزاء التصعيد الحاد في أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وارتفاع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا أو جرحوا في المظاهرات التي يشهدها قطاع غزة.
يذكر أن 43 فلسطينيا استشهدوا، وأصيب أكثر من 2230 آخرين، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس على الشريط الحدودي شرق قطاع غزة، خلال مشاركتهم في الذكرى الـ 70 للنكبة، وتنديدهم ورفضهم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.
